رأي خاص- ليه بدها رولا سعد تغنّي صباح؟ ليه؟

ترّددت كثيراً قبل ان اكتب عن البوم رولا سعد الجديد “رولا تغنّي صباح” انطلاقاً من البيان الصحفي الذي وزّعه مكتبها الاعلامي معتبرين ان رولا أطلقت ألبومها الجديد كعربون شكر وتقدير لمشوار طويل قدمته الشحرورة صباح للبنان وللعالم في مسيرتها الفنية الطويلة.

وقلت في نفسي ان كانت نيّة رولا تكريم الشحرورة ومساعدتها مادياً بشكل غير مباشر لأنها تكّن لها كل المحبّة فربما نتفّهم موقفها الانساني وكرم أخلاقها ويستحق هذا العمل بالتالي التصفيق والتهنئة…

ولكن وبعد سماع الالبوم وبعد متابعة طريقة الترويج له وبعدما “قبضت رولا حالها جدّ” وتعيش تفاصيل الالبوم وتصوّر بعض اغنياته على طريقة الفيديوكليب كان لا بدّ من اسدائها بعض النصائح لأنها شابة طيّبة ومحبّة وأنا اعرف انها تقوم بكل ذلك عن حسن نيّة ولكن…

لفتتني رولا في مقابلة تلفزيونية معها حين سئلت عن رأي السيدة صباح – أطال الله بعمرها وشفاها من أزمتها الصحيّة- بالالبوم الجديد وبالتوزيع الجديد والعصري للأغنيات فأجابت رولا ان السيدة صباح أحبّت بعضها ولم يرُق لها التوزيع السريع لبعضها الآخر ، وجزمت رولا ان هذا العصر يتطّلب توزيعاً مماثلاً وكأن رأي صاحبة الاغنيات الاصلية لا يهمّها .

ان كنت اريد ان اكون صريحة كالعادة ابدأ بالقول ” ليه اصلاً بدّا رولا تغنّي صباح؟” ، خاصة انه سبق لها وغنّت صباح مرّة واثنتين وصوّرت معها فيديوكليب واثنين و”عصرتها عصر” حتى لم يبقَ منها شيئاً وذلك كلّه بحجّة انها تريد تكريم صباح ، عظيم عظيم وانا ارفع لها القبّعة وأشّد على يدها !! ولكن ماذا عن تشويه صباح؟ وتاريخ صباح؟ وفنّ صباح؟ وذاكرة اللبنانيين عن صباح؟ وحنين اللبنانيين الى صوت صباح؟ فقد شوّهت معظم الاغنيات التي عشنا وتربّيا عليها واربكتنا بالتوزيع الجديد وبالـmood الجديد للأغنيات ، فوجدنا أنفسنا كمن يحوّل بيته الى ملهى ليلي فلا يشعر بعد اليوم بالانتماء اليه .

ان كنتِ تريدين مساعدة السيدة صباح مادياً فكنت حرّري لها شيكاً وقدّميه لها خلال مؤتر صحفي واعلني عن رغبتك في دعم اعادة توزيع اغنيات الصبّوحة وساهمي في تسجيل البوم جديد لها ، هذا ان كان هدفك انسانياً . اما ان كان هدفك ان تكوني الوريث الفنّي الشرعي للسيدة صباح، فأنت لم تنجحي بذلك ولن تنجحي بذلك، لأنك لا تملكين صوتاً يضاهي جمال ورونق وقوة صوت السيدة صباح وستعيشين حياتك المهنية تخضعين للمقارنة مع المغنية الاصلية للأغاني ، لا بل أكثر ستقضين حياتك تتعرّضين للشتائم لأنك شوّهت تاريخاً فنيّاً كاملاً.

وكان جمهور الصبّوحة ليغفر لك لو اكتفيتِ بالاغنيات التي سبق وغنّيتها وصوّرتها ، وكان ليعتبر انها تجربة متوسّطة النجاح و “بتنبلَع” ولكن ان تستولي على ارشيفاً فنياً بهذا الحجم وتعيدي تشويهه ، عفواً توزيعه، فهذا لا يجوز وانا أوّجه لومي اليوم للسيدة صباح التي سمحت – وعن طيبة قلب- لكل من هبّ ودبّ ان يغنّي لها ومعها، وهنا لا بدّ من القول “الله يلعن هالايام والله يلعن الحاجة” فيضطر كبار فنانينا في كل مرّة الى بيع تاريخهم وبالتالي تراثنا الى من يملك تلك العملة الخضراء المغرية، فنضطر الى الاستماع مرغمين الى النسخ المشوّهة من الاغنيات التي تُدعم في كافة الاذاعات وجميعنا يعلم بأي أثمان…

ورجاءً لا “يطحش” عليّ احد معجبي الفنانة رولا سعد وانا أؤكّد على احترامي ومحبّتي لها ويخبرني ان الالبوم يتصدّر مبيعات محلات فيرجين في بيروت، لأن اللعبة أصبحت مكشوفة وجميعنا يعلم كيف تتصدّر بعض الالبومات المراتب الاولى في كل محلات بيع الالبومات، حين يرسل الفنانون بعض “زلمهم” ليشتروا كميات كبيرة من الالبومات، فبطبيعة الحال سيتصدّر قائمة الالبومات الاكثر مبيعاً، ولا تعيشوا في وهم “الاكثر مبيعاً” و”الاكثر سماعاً” في بلد معوّج وشاذ فنّياً يُشترى ما يُشترى ويُباع ما يُباع فيه دون حسيب او رقيب او ما يحزنون…

رولا سعد ربما سمعتِ هذه النصيحة عشرات المرّات من قبل وانا أكّررها اليوم على مسمعك ” كوني نفسك ولو شقيت لكي تصلي الى الناس على ان تكوني سواكِ وتصلي بشكل أسرع، فالتقليد عزيزتي لا يدوم، بل يَبهت عند اول اشراقة شمس لأنه غير أصلي والوانه غير مركّزة ، فكوني انتِ ! اخلقي هويّة خاصة بك ، اختاريها كما تشائين وكما تتمنين ولكن احرصي على ان تكون حقيقية وصادقة فتصل الى الناس اسرع وأصدق، فتوسّعين دائرة مُحبّي رولا سعد وليس محبّي الصبّوحة على طريقة رولا سعد…

مقالات متعلقة

Back to top button

Adblock Detected

Please disable ads blocker to access bisara7a.com