رأي خاص – هل خذل نجوم لبنان زميلتهم هيفا وهبي من اجل مصالحهم أم خذلوا الشعب اللبناني؟‎

صمت مطبق من قبل فناني لبنان حيال الهجوم الحاصل على النجمة هيفا وهبي على خلفية الفيلم السينمائي “حلاوة روح” ، مواقف استهجنها البعض من قبل، مَن مِن المفروض ان يتكاتفوا في مواجهة الحملة الشرسة على ابنة بلدهم التي وُصفت بأبشع النعوت من قبل الممثلة آثار الحكيم حيث صرحت ان الفيلم اكبر من ان يكون فيلم رديء او جنسي ويعتبر من افلام البورنو والقصة اكبر من فيلم اباحي فالست هيفاء تمثل مجتمعها في العري طول الوقت ان كان في البرامج اوفي افلامها.وبقيت “آثار” مصرة على ما قالته رغم لفت مقدم البرنامج وائل االبراشي على قساوة التعبير المعيب بحق اللبنانيين قائلة:”كل برامجهم فيها العري وهذه عاداتهم وتقاليدهم وهم احرار”.

وان كنا نعلم ان بعض النجوم على خلاف مع هيفا، الا ان ذلك لا يمنع في ان يتوحدوا في هذه الازمة ويضعوا خلافاتهم جانباً ويتحلوا بالكثير من النخوة والكرامة والوطنية، ويدافعون اولاً عن المرأة اللبنانية التي تمثل والداتهم وشقيقاتهم وصديقاتهم وزوجاتهم وثانياً عن زميلة لهم. الا ان ذلك للأسف لم يحصل، والتزم النجوم الصمت الذي خيّب آمال اللبنانيين الذين كانوا يعوّلون عليهم كثيراً للوقوف الى جانب نجمة لبنانية، تهمتها الوحيدة انها ادّت دوراً ينقل واقع الشارع المصري وصورة واقعية عنه.

هذه ليست المرة الاولى التي يتخاذل فيها نجوم لبنان ولا يدعمون بعضهم في وجه اي هجوم شرس على احدهم، بعكس نجوم الوطن العربي الذين يعتبرون اي حملة منسقة  ومنظمة وجائرة على احدهم قضية شخصية تعنيهم مباشرة وتمسّ بكرامتهم، واكبر مثال على ذلك النجوم المصريين الذين يتكاتفون في السراء والضراء، ولا يسمحون لأي كان بإهانة زملائهم والتحامل عليهم، انطلاقاً من حسهم الوطني والمهني، الا في لبنان حيث يرضى النجوم باستباحة كرامة زملائهم ويصمون آذانهم عن الاهانة التي توجه اليهم في مشهد مأساوي لا ينّم عن أي شهامة.

نحن نتفهّم ان نجومنا يمرون في ازمة حقيقية لناحية احياء الحفلات في لبنان الذي يمرّ بدوره في محنة امنية واجتماعية واقتصادية تتفاقم يوماً بعد يوم، فيحرصون على الحفاظ على سوق العمل في مصر والمغرب العربي والخليج ، المتنفس الوحيد لفنهم وعملهم والذي يضمن لهم استمراريتهم ويؤمن لهم الثروات البديلة. ولكن هل يكون ذلك على حساب كرامتهم ؟ هل يعقل ان احداً من الفنانين لم يحرّك ساكناً حيال كل ما يقال او ينسب الى اللبنانيات على خلفية فيلم سينمائي؟ هل صمتهم يعني الموافقة على ما قيل عن هيفا وهبي واللبنانيات؟ هل يُعيرون اي اهتمام لكرامة جمهورهم اللبناني قبل الاخر العربي؟ هل يعتقدون ان الجمهور المصري سيستمر باحترامهم ان هم وافقوا على قلة الاحترام الممارسة بحق نجمة لبنانية زميلة، بغض النظر عن خلافاتهم الشخصية معها؟هل تنكرون اليوم أصلكم وفصلكم فقط من اجل ضمان سوق للعمل في مصر التي لم تحترم وطنكم ونسائه وعمّمت تهمة العري عليهن؟هل يعلو اليوم صوت الدولارات على صوت الكرامات؟ الا تشعرون بالغيرة على ابنة بلدكم التي تهان حتى لو كنتم تغارون منها؟ ماذا تعتقدون انكم فاعلون ؟

لا شك في ان ما قامت به الصحافة اللبنانية خلال الاسبوع الماضي من تصدٍ لعملية التطاول على كرامة النجمة اللبنانية هيفا وهبي واللبنانيات اللواتي شملتهن آثار الحكيم بكلامها ، موقف يسجّل لصالح صحافة توحدت في وجه الاعتداء المعنوي السافر على كرامة المرأة اللبنانية، بالرغم من الشرخ الكبير الحاصل فيها ووقفت كالرمح في وجه اقلام مأجورة تارة وتارة مفترية ، وكانت المدافع الاول عن الحقيقة والمناهض الاول للظلم والاهانة.

ولكن فنانو لبنان اكتفوا بالمشاهدة والشماتة وربما التحريض لا نعلم، وخافوا على مصالحهم وضحّوا بكرامتهم خوفاً من الخوض في معركة قد تكلفهم بعض الشعبية والكثير من المال .

اما نقابة الفنانين المحترفين، فاكتفت هي الاخرى بالردّ بخجل كبير، بحجّة ان النقابة بالعادة لا تردّ الا على الكلام الذي يصدر رسمياً عن اي نقابة اخرى او جهة رسمية، رافضة ما صرحت به الفنانة آثار الحكيم معتبرة ان هيفا مثلت دور المرأة المصرية فارتدت ثيابها وتحدثت بلغتها، وهذا لا يعني الثقافة اللبنانية. منهية بالقول ” يا ليت الممثلة اثار الحكيم تزودنا بتفاصيل ملموسة عن عري اللبنانيات لدى زيارتها لبيروت فلا يجوز تعميم العري على النساء اللبنانيات مثال للشرف وقدوة بالاخلاق”.

وكانت الممثلة رانيا شوقي ابنة “وحش الشاشة” فريد شوقي قد طالبت عبر حسابها الخاص على موقع”تويتر” زميلتها آثار الحكيم بالاعتذار من الشعب اللبناني معترضة على الهجوم غير المبرر عليه ومعتبرة ان “الحكيم” اخطأت بحق اللبنانيات وظهرت رانيا فريد شوقي من خلال تغريدة واحدة  اكثر “شهامة” من النجوم اللبنانيين الذين لم يعنِهم هذا الكلام لا من قريب ولا من بعيد.

لا شك في ان الممثلة آثار الحكيم فقدت صوابها حين تجرأت واتهمت اللبنانيات بالعري والاهم انها فقدت مكانتها في قلب وذاكرة كل لبناني -شكّل له ما تفوهت به- صدمة كبيرة ولأن الاناء ينضح بما فيه فلا بدّ من انها عكست من خلال ما صرحت به نفسيتها المريضة واخلاقها غير الحميدة وقلة الوفاء لشعب واعلام لبنانيين سانداها طوال مسيرتها الفنية فكانت بلا وفاء…وأيضاً بلا ذاكرة !

نذكر اخيراً ان موقع بصراحة كان قد اطلق هاشتاغ #الشعب_اللبناني_يطالب_آثارالحكيم_بالاعتذار وطالب السفير اللبناني في مصر ووزارة الثقافة اللبنانية ونقابة الفنانين المحترفين، بتسجيل موقف مما يحصل من هجوم على الشعب اللبناني ولكن دون جدوى، فربما اصبحت الكرامة مفعول بها في لبنان وباتت يتيمة بدون أم او أب.

مقالات متعلقة

Back to top button

Adblock Detected

Please disable ads blocker to access bisara7a.com