رأي خاص-مش نانسي؟اكيد نانسي ونصّ!! ومن لم يجدوا في البطيخ عيباً قالوا له يا احمر الخدّين

مش نانسي؟ …اكيد نانسي ونصّ!!

5 ملايين مشاهدة لفيديوكليب “ما تجي هنا” على موقع “يوتيوب” العالمي منذ 20 اذار-مارس 2014 واكثر من نصف الشعب العربي شاهد الفيديوكليب على محطات لبنانية وعربية وهؤلاء انقسموا بين معجب بالعمل المصوّر وبين رافضٍ له.

من اعجبهم الفيديوكليب هم في الحقيقية قسمان، القسم الاول يمثّل معجبي نانسي الذين قد يعشقون ويتقبلون اي شيء تقدّمه نانسي مهما تفاوت مستواه لأنهم بالعادة يشاهدون ويسمعون الاعمال الجديدة بقلوبهم وليس بعقولهم والقسم الثاني يمثل شريحة كبيرة من الجمهور الذي وجد في هذا الفيديوكليب الذي أخرجه المتميّز جو بو عيد مادة جديدة وغريبة ومتطرفة وغير تقليدية واستفزّهم خروجه عن مألوف الاعمال الفنية. وهؤلاء بالتحديد هم الجمهور المنفتح الذي يتابع بالعادة الاعمال المصورة الغربية والذي يقدّر اي عمل عربي جديد بالشكل والمضمون لا يعتمد فقط على قصص الغرام والانتقام والدراما .

اما من لم يعجبهم الفيديوكليب فهم ايضاً قسمان ، قسم يحّب نانسي كثيراً ولكن بموضوعية وبوعي كبير، فاعتبر ان الفيديوكليب جريء ومتحرّر لا يليق بالصورة “الملمعة” لنانسي الزوجة والام ولا يليق بمسيرة لا كلمة “لو” عليها ولا غبار، فاعتبر ان هذا الفيديوكليب كان معاكساً لصورة نانسي الملتزمة والمتّزنة في ذهنه وهذا امر متوّقع صراحة وطبيعي، ففضّل بمحبة لو اختارت نانسي موضوعاً مختلفاً وصورة مغايرة لتلك الذي ظهرت فيها ما يعزّز لديه هذه الفكرة الثابتة عن نانسي.
اما القسم الثاني فهو للأسف من كارهي نانسي وهم منقسمون بين معجبي نجمات منافسات لنانسي يتحسّسون من نجاح اي نجمة غير نجمتهم وهذا امر رائج اليوم طالما ان ثقافة الشعب العربي في موضوع تقبّل الاخر غير ناضجة حتى اليوم للأسف، وبين بعض الاقلام التي تدعم جدياً هؤلاء المنافسات، فكان لا بدّ من فتح النار على نانسي لإرضاء جهات لا يناسبها هذا النجاح الكبير وهذه النجومية المطلقة، الا ان هذا حقّ مشروع وتكفله الحريات .

كل هذا الجدل احدثه عمل مصور واحد لنانسي عجرم، وأؤكد لكم ان الفيديوكليب من أجمل الاعمال المصورة التي قدّمها المخرج جو بو عيد خلال مسيرته الاخراجية، فالفيديو وان كان يبدو عادياً بالشكل حيث يُظهر نانسي بائعة “بطيخ” في سوق لبيع البطيخ ونجح في تصوير بعض اللقطات الطريفة والجميلة احياناً والجريئة احياناً اخرى والتي نجحت نانسي في ادائها ،الا ان تنفيذ كل هذه الافكار بصدق وطبيعية  وعفوية يحتاج الى ممثلة محترفة كنانسي عجرم التي اثبتت حتى اليوم انها بكامل جهوزيتها لخوض اهم التجارب السينمائية العربية ويحتاج الى مخرج محترف و”قبضاي” كجو بو عيد يستحق ان يُطلق عليه لقب ملك التفاصيل التي يوليها كل اهتمامه وخبرته وابداعه وابتكاره،  وهو نجح رغم كل الاعتراضات، بخرق جدار الصورة التقليدية لنانسي واحدث هزات ارتدادية بين الجماهير والنقاد ووضع المشاهدين في حالة من الصدمة حتى الساعة يعجز البعض عن تحديد ان كانت ايجابية او سلبية.

طالما ان الفيديوكليب احدث كل هذه “الجلبة” والبلبلة والفوضى والجدل فذلك يعني ان نانسي عجرم وجو بو عيد نجحا في اثارة الرأي العام واستفزاز كل من يحب نانسي او لا يحبها على مشاهدة الفيديوكليب مرة واثنتان وثلاث، إمّا بحثاً عن مكامن القوة وخفة الظل والجمال للاستمتاع بها حيث ظهرت نانسي في هذا العمل المصور امرأة فاتنة ومثيرة ومشاغبة ، اما بحثاً عن مكامن الاخطاء التي لم ينجحوا في استخراجها وعندما لم يجدوا في البطيخ عيباً قالوا له “يا احمر الخدّين” …

الى جمهور نانسي الذي يحبها اقول ان نانسي عجرم من اذكى الفنانات والى جانبها أدهى مدراء الاعمال في الوطن العربي وهي قدمت عملاً مصوراً بتوقيع واحد من اقوى المخرجين اللبنانيين. وان استفزتكم  بعض اللقطات الجريئة لنانسي في الفيديوكلب فاعلموا انه مشهد تمثيلي بحت نجحت نانسي في تجسيده باحتراف الممثلات العريقات ولا تقلّ بدورها شأناً عن كبيرات الشاشة العربية كملكة الاغراء القديرة هند رستم مع فارق بسيط ان نانسي كانت اقرب الى الكوميديا وهي مطالبة اليوم قبل الغد بالتفكير جدياً بالمشاركة بعمل سينمائي ضخم يُكتب خصيصاً لها لما لهذه المرأة من قدرات تمثيلية خارقة ومخيفة في التمثيل وهي اثبتت في اكثر من عمل مصور انها قادرة على تجسيد اي دور يعطى لها ونجحت في كل مرة في دفع جمهورها الى تصديق قصة الفيديوكليب والتفاعل او التعاطف معها .

نانسي عجرم في “ما تجي هنا” تفوقت باشواط على ناسي قبله، فهي اثبتت انها رقم صعب في النجومية التي لا تقتصر على اداء الاغنيات ، فمن تُحدث هذه “التسونامي” على الساحة الفنية من خلال عمل مصور واحد -هذا دون التطرق الى نجاح البوم نانسي #8 الذي يحتل المركز الاول في كل محلات فيرجين والذي نفصله في مقال لاحق- ومن تُحدث كل هذا الانقسام في الشارع العربي بين مؤيد ومعترض وبين داعم ورافض للفيديوكليب ومن تصبح تفاصيل عملها المصور على كل شفة ولسان حيث بات يبدأ اي لقاء بين شخصين في اي مكان عام بعبارة “هل شاهدت نانسي ملكة البطيخ؟”، فهذا دليل قاطع على ان نانسي عجرم هي نجمة حقيقية وهي محبوبة الملايين في الوطن العربي والغيورون على صورتها يجب ان يتأكدوا ان اي دور في اي عمل مصور ينتهي مع انتهاء تصويره، تماماً كأي مسلسل درامي او اي فيلم سينمائي، وهذا لا ينتقص من قيمة مؤدّيه المعنوية، بل يُكرّم عليه في اهم المحافل الوطنية والعربية  وربما العالمية ان احسن وابدع في ادائه،  فان تمكنت نانسي عجرم من اثارة الجدل بهذا الحجم في الوطن العربي من خلال دورها في عمل مصور مدته خمسة دقائق، فهي دون ادنى شك تستحق جائزة الاوسكار لانها اقنعت ملايين المشاهدين انها حقاً بائعة بطيخ لعوب في حي مصري شعبي.

نانسي عجرم اقف مذهولة امام نجاحك اليوم فقد ساهمت في احداث بلبلة على ساحة فنية تشكو منذ مدة من الرتابة والملل، اما بسبب تكرار الاعمال او تقليد الافكار، فجاء فيديوكليب “ما تجي هنا” ليحدث تغييراً ايجابياً ويضيف الكثير من الفرح والالوان الى شاشتنا الصغيرة، ووحدك تعرفين كيف توزعين الحب والفرح على جمهورك وتتقنين فنّ اسعاد الاخرين وانت راقية بأخلاقك مبدعة بفنك وننصحك ان تهدي قطعة من “الصبّار” يا ملكة الصبّار لكل من يعتقد او يروّج لعكس ذلك .

مع المخرج جو بو عيد

اما انت جو بو عيد فقد برهنت مرة جديدة انك مشاغب، بل مشاغب جداً وتوّاق الى الاثارة في العمل لأنك تكره الاشياء العادية والتقليدية ووجدت في نانسي عجرم “ضالتك” حيث فشلت معظم الفنانات اللواتي تعاملت معهن في السابق بايصال افكارك المجنونة بهذا الاحتراف وهذا الابداع ، ببساطة لان نانسي ممثلة بالفطرة تجيد اي دور يسند لها مهما كان شاقاً. وانت عرفت كيف تستغل مكامن قوتها امام الكاميرا وتستنزف ابداعها في اداء ادوارها ونجحتَ في خلق نانسي عجرم جديدة صدمت الجمهور في البداية ولكن حين استفاق الجمهور من صدمته استوعب الجميع ان هذا التغيير كان ممتعاً ومحبباً وخفيف الظل وتبقى نانسي معشوقة الملايين ببطيخ او صبار او حتى تين…

مش نانسي؟….اكيد نانسي ونصّ!!

مقالات متعلقة

Back to top button

Adblock Detected

Please disable ads blocker to access bisara7a.com