رأي خاص-بين الترهيب والترفيه وقع (رامز قرش البحر) في فخّ اللا انسانية‎

اطمئنوا اطمئنوا فإن فريق عمل “رامز قرش البحر” لا يتصل إلا بمن يعلمون أنّهم يتحملون المقالب، كما يستعينون خلال التصوير بفريق طبي مكوّن من ثلاثة أطباء طوارئ، إلى جانب وجود فريق إنقاذ من الغرق ولدى فريق الإعداد قائمة كاملة بأسماء النجوم الذين يعانون من أمراض القلب أو السكري، أو أي مرض قد يعرّض حياتهم، إن شاركوا، للخطر. وان لم تطمئنوا بعد فإن مخرج البرنامج محمد نصير صرّح لصحيفة السفير اللبنانية قائلاً:”نعمل بطريقة محترفة، وحياة الضيوف تهمّنا”. ارتحتم الآن؟

بداية اريد الثناء على مجهود فريق العمل ولا شك في ان تكلفة وميزانية هذا البرنامج مرتفعة جداً بالاضافة الى الاحترافية بالاعداد والتعامل مع أدّق التفاصيل كذلك اسماء الفنانين المشاركين الذين تقاضوا المال مقابل اطلالاتهم لتشجيع السياحة في مصر ،الا انهم دون ادنى شك لم يكونوا على علم بما ينتظرهم وبالرعب الذي سيعيشونه وسط البحر وايضاً ننوّه بدور رامز جلال وبخفة ظله وسرعة بديهته وقربه من الناس، الا اننا نسجّل بالمقابل ملاحظات عدة نتمنى ان تتقبلها الشركة المنتجة برحابة صدر.

على الرغم من اعتبار الصحافة برنامج “رامز قرش البحر” من اضخم الانتاجات وانه في السابق كانت برامج المقالب بمعظمها رخيصة التكاليف، مستهلكة الفكرة، ولكن بعد تجربة رامز جلال، صار يرصد لتلك البرامج ميزانيّات ضخمة، وأصبح دخلها من الإعلانات غير مسبوق في تاريخ برامج المقالب في مصر ونجح في نقل هذا النوع من البرامج على الشاشة المصريّة إلى مستوى مختلف، الا ان التلاعب بمشاعر الفنانين والتعاطي معها باستخفاف واستهزاء وتعريضهم لهذا الموقف”ثقيل الدمّ” واستغلال خوفهم لاضحاك المشاهدين والهزء منهم أمر غير محبّب، والاهم انه غير انساني.

وبالمقلب الاخر وعلى الرغم من انتقاد اهل الصحافة والاعلام والجمهور العريض على مواقع التواصل الاجتماعي لفكرة استغلال خوف المشاهير لأهداف تجارية في الاجزاء السابقة بدءاً ب”رامز قلب الأسد” (2011) مروراً ب”رامز ثعلب الصحراء” (2012) ومن ثمّ “رامز عنخ آمون” (2013) ،الا اننا نظن ان طمع المنتجين حال دون التراجع عن فكرة البرنامج بل ساهموا في زيادة نسبة الترهيب في وسط البحر ،الامر الذي افقده حسّ الدعابة والترفيه كون برامج المقالب كانت تعتمد دائماً على افكار معتدلة لا تتجاوز خطوطاً معينة وتأخذ بعين الاعتبار مشاعر واحاسيس ومخاوف الضحية التي تجاوزها برنامج “رامز قرش البحر” هذه المرة بل تعداها ليحقق مراده في انجاز اثارة جماهيرية على حساب كيان ومكانة ومشاعر هؤلاء النجوم.

ربما افتعال المقالب دون أذية معنوية او جسدية يحتاج الى افكار ريادية وعمق وابتكار لأصحاب هذه الافكار. ولا نشكك في مقدرة فريق عمل “رامز قرش البحر” على اعادة التوازن الى البرامج المستقبلية التي ينوون انتاجها في السنوات المقبلة إن تقصّدوا بالفعل البحث بجدية عن افكار غير مؤذية وترفيهية وتوصلوا الى قناعة حقيقية مفادها ان المُضحك المبكي اهم بكثير من المُبكي المضحك.

مقالات متعلقة

Back to top button

Adblock Detected

Please disable ads blocker to access bisara7a.com