Search
الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧

ملحم رياشي رؤيا وعمل في وزارة الإعلام

لم يكن إختيار حزب القوات اللبنانية توزير الرجل الطموح ملحم رياشي مسؤولية وزارة الإعلام بالصدفة، فقد أراد الحزب خلق صدمة إيجابية لدى الرأي العام بإظهار جدّية ومسؤولية تاريخية تقع على عاتقه لإحداث الفرق الايجابي المطلوب بالتعاطي مع الشؤون السياسية في الوطن.

بعد نجاحه بإحداث خرق وطني إيجابي بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ عكس إنفراجاً وطنياً بإعادة تكوين السلطة من قمة الهرم مروراً بباقي المؤسسات الحكومية، نجده اليوم على رأس وزارة الإعلام يحاول وبالروحية ذاتها إعادة تكوينها من أدق تفاصيلها الى أكبر المسؤولين فيها.

من يراقب عن كثب ورشة العمل في وزراة الإعلام، يتولد لديه الإنطباع بأن وزيرها المجتهد لديه رؤية إعلامية شاملة لتطوير عملها وإستراتيجية واضحة المعالم لتحويل هذه الوزارة من إطارها الرسمي النمطي الى وزارة تواصل بكل ما لهذه الكلمة من معنى،  وهو الرجل الذي يتّصف بقدرته الفائقة على التواصل وإختراق الغير بأفكاره وطروحاته ونجاحه بتحقيق رؤياه عن طريق إبتكار وسائل عمل دائمة التجدد وسريعة التحرك والفعالية.

تحويل وزارة الإعلام الى وزارة تواصل وحوار رؤية عبّر عنها الوزير ملحم رياشي أثناء تسلمه مهامه من وزير الإعلام السابق الأستاذ رمزي جريج، وبدأت معها ورشة العمل القانونية الضخمة بإعادة صياغة كافة القوانين المتعلقة بالوزارة بغية تعديلها كما ودراسة مشاريع قوانين جديدة إستكمالاً لخطته تحديث الوزارة.

أولى العقبات التي واجهته الأزمة المالية التي تعرضت لها الصحافة الورقية وإقفال بعض الصحف العريقة، فتقرر على الفور عرض مشروع حلّ على مجلس الوزارء لدعم كل صحيفة مباعة بمبلغ من المال، كما وإعفاء المؤسسات الصحافية من بعض الضرائب والرسوم من أجل إيجاد الحلول المستدامة لها. فالصحافة الورقية شهدت وساهمت في ولادة وإستقلال لبنان الحديث كما وكانت جزءاً لا يتجزأ من حركته السياسية والإقتصادية والإجتماعية، فكانت مسؤولية الوزارة تقتضي مواكبة هذه التحديات والتفاعل معها بالشكل الإيجابي.

وضعت الورزاة خطة عمل شاملة ومكثفة وإستعانت بعدد كبير من المستشارين في كافة الإختصاص من أجل إعادة صياغة مشروع قانون الإعلام الجديد الذي مكث لمدة 6 أعوام في لجنة الإعلام والإتصالات  وأدخلت عليه تعديلات جوهرية إن لناحية شموله كافة التقنيات الحديثة في مجال الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني وإن لناحية تفعيل دور المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وتحويله من سلطة إستشارية الى سلطة تقريرية

كما إن الوزارة تعكف على دراسة مشروع قانون الآداب الإعلامية لتنظم عمل الإعلاميين من ناحية تحديد حقوقهم وموجباتهم كما وحمايتهم وإعطائهم الحصانات القانونية الضرورية لكي يستطيعوا ممارسة عملهم بحرية إنطلاقاً وإيماناً بإن حرية الراي مقدسة ولا يمكن تقييدها سوى بالقانون.

ومواكبة للعصر، رأت الوزارة إن الإعـــلام الإلكترونـــي قـــد أخـــذ حيـــزاً مهمـــا علـــى الســـاحة الإعلاميــة فــي لبنان واسـتطاع أن يفرض واقعاً مختلفاً وجديداً على الصعيد الإعلامي ممــا اســتدعى إقتراح مشروع قانون الإعلام الإلكتروني لمواكــبة الطفرة الإعلامية الجديدة، الذي سوف يأتي مكمِّلاً لسلسلة التشريعات والقوانين التي تعمل وزارة الإعلام على تطويرها وإستحداثها.

كما إن الوزراة تنكب على تعديل النظام الداخلي لنقابة المحررين بفرض شروط مرنة للإنتساب اليها كما وإنشاء طابع مالي خاص بالنقابة وتوفير كافة الضمانات الإجتماعية والصحية للمحررين ونهاية خدمتهم.

إن الوزارة تطرح عبر إستراتجيتها الجديدة تفعيل دور الإعلام الرسمي من خلال إعادة هيكلة تلفزيون لبنان والإذاعة اللبنانية والوكالة الوطنية لإستعادة الثقة من خلال إعلام يكون عاماً لصالح تنمية مفهوم الشأن العام. كما وتصحيح المفاهيم الوطنية للدولة فهي – أي الدولة – لا تشمل الحكومة ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية فقط بل هي إطار مؤسساتي شامل وكيان دولي.

ورشة عمل كبيرة تشهدها وزراة الإعلام تحقيقاً للرؤية والاستراتجبة التي وضعها الوزير ملحم رياشي لمواكبة العصر وتحدياته الكثيرة كما لتجسيد فلسفته الإعلامية القائمة على إحترام حرية الصحافة وتقديسها كما وخلق الضوابط الأخلاقية الضرورية لعدم تعسفها في إستعمال حريتها ولكي يبقى الإعلام جزءاً لا يتجزأ من تاريخ ومستقبل لبنان السياسي والحضاري.

بقلم المحامي إميل جعجع نقلاً عن صحيفة “النهار” بعدد اليوم الاثنين