Search
الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩

متابعة-بعد ان كانت متّهمة بالإضرار بالأمن الثقافي،الصين تضع كرة كبيرة بين ساقي ليدي غاغا؟

حين قرأت خبر ازالة الحكومة الصينية مغنية البوب الأمريكية “ليدي غاغا” عن لائحتها السوداء، إذ سمحت لألبومها الفني الجديد “ARTPOP” أن يباع في الصين قانونياً حيث كانت قد وضعت أغنياتها على القائمة السوداء في الصين منذ العام 2011، بعدما اعتبرت وزارة الثقافة الصينية أن عملها يؤدي إلى “خلق بلبلة في ترتيب سوق الموسيقى على الانترنت، والإضرار بالأمن الثقافي في البلاد.” وأوضحت حينها وزارة الثقافة أن الأغاني الأجنبية ستخضع لشروط الرقابة ذاتها التي تطبق على الفنانين المحليين، إذ يتوجب فحص جميع الألبومات من قبل إدارة الإذاعة والسينما والتلفزيون الرسمية، لم استغرب كثيراً فمن البديهي ان تعود الصين عن قرارها وتسمح بتسويق وبيع البومات ليدي غاغا بما أنها نجمة الشباب في جميع انحاء العالم وهي اليوم اكثر نجومية من العام 2011 وبالتالي لا بدّ من ان ضغطاً قد مورس اما من قبل المراهقين الذين طالبوا دولتهم بالعدول عن قراراها اما من قبل الخارجية الاميركية وهذا امر لا نستهجنه ان حصل فالدولة الاميركية تقدّر وتحترم كثيراً نجومها ومصالحهم تعنيها مباشرة خاصة وان السوق الصينية من أكبر الاسواق العالمية .

في جميع الاحوال رُفع الحظر عن البوم ليدي غاغا “ARTPOP” “أرت بوب” الذي تصدر المبيعات الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وبيعت 258 ألف نسخة منه في الأسبوع الأول ولكن فرحة النجمة الاميركية التي عبّرت عنها عبر تغريدة كتبت فيها “لقد سمحت الصين بالمضي قدما للمغنية. أنا متحمسة جدا! وافقت الحكومة الصينية على ألبوم “أرت بوب” الذي سيتوفر في الصين بكامل أغنياته الـ 15. أما الخطوة التالية، فأنا آمل أن أتمكن من الذهاب والآداء.” لم تكتمل اذ وضعت الرقابة الصينية شروطاً على بيع ألبومها الفني، من خلال تضخيم كرة كبيرة بين ساقيها لتغطية جزء أكبر من جسمها العاري، وإضافة زوج من الجوارب السوداء إلى ساقيها العاريتين بعدما كان الفنان الأمريكي جيف كونز قد صمم غلاف ألبومها الأخير. كذلك، عمد المسؤولون الصينيون إلى تغيير عنوان أغنية واحدة من الالبوم من “سكس دريمز” إلى “أكس دريمز”.

واليوم اتوقّف عند ما صرّحت به الدولة الصينية عن “خلق بلبلة في ترتيب سوق الموسيقى على الانترنت والإضرار بالأمن الثقافي في البلاد” عندما تحدثت عن فنّ ليدي غاغا قبيل وضعها على لائحتها السوداء وأسأل متى سيكون لوزارة الثقافة اللبنانية الدور الفاعل والفعّال في ردع امثال ليدي غاغا من الفنانين العرب والاجانب المتطفلين على الفن او أقّله تشديد الرقابة على نوعية فنهم وأغنياتهم أو أقّله فرض شروط معينة ، فما قامت به الصين لا يندرج تحت خانة “الرجعية” او “التخلّف” انما هو خطوة مسؤولة لغربلة ما سيكون بمتناول شبابنا وتظهير صورة معتدلة للتطرف الجنسي والاباحي الذي ينخر في الفنّ الغربي والذي يستبيح تربيتنا وبيئتنا الشرقية . الانفتاح على الغرب ليس جريمة انما من مسؤولية الدولة اللبنانية ان تساهم في مراقبة ما يقدّم لشبابها وان تحرص على ايلائهم كل اهتمامها وتخفّف من وطئة تطرّف الفنّ الغربي ونزعاته وتأثيره عليهم ولكن ماذا ترانا نطلب من دولة لا تقوم بأدنى واجباتها تجاه مواطنيها والغائبة عن أمنهم ولقمة عيشهم؟