Search
الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩

مارسيل خليفة: لا مكان لي في هذه التركيبة والخيبة أكبر من الأحلام

213

في حلقة الجمعة من “بلا طول سيرة” حوار مختلف مع الفنان مارسيل خليفة من البدايات وعمشيت والعائلة الى الثورة والموسيقى بالتزامن مع تحضيراته لحفل افتتاح مهرجانات بعلبك الدولية 2019، وقد تخللت الحلقة مقاطع ومشاهد نادرة من حفلات مارسيل خليفة وإطلالاته التلفزيونية القديمة.

زافين أشار في بداية الحلقة الى ان اطلالة مارسيل خليفة جزء من دفعة جديدة من سلسلة “مؤثرون” التي يستقبل فيها شخصيات رائدة ومؤثرة في الثقافة الشعبية اللبنانية والتي حولت تحدياتها الفردية الى معنى للبنان… وقد عرّف خليفة بانه صوت الثورة في العالم العربي وصوت المقاومة في لبنان وصوت الموسيقى العربية في العالم. خليفة الذي غنى ويغني مجد الانسان وروح الشرق، ومشروع الحداثة في الموسيقى العربية.

البداية من كليب أغنية “يا بحرية” الذي جمع مشاهد من أكثر من مرحلة في مسيرة مارسيل خليفة والتي تعتبر وكأنها قصته في أغنية واحدة. القصة التي بدأت من بداية السبعينيات عندما نزل خليفة من عمشيت الى بيروت حاملا معه العود وموهبة نادرة لفتت انظار المجتمع الفني هناك. وقد عرض بعدها مقطع من اطلالته في برنامج المواهب مع الاعلامية جان دارك أبو زيد فياض في بداياته.

مارسيل خليفة بدوره بدأ الحديث من برنامج المهرجانات في بعلبك ومن عنوان الحفل تحديداً “تصبحون على وطن” والذي اعتبره ايجابيا وسلبيا في الوقت عينه، واعتبر ان اختيار العنوان ربما جاء على نية تأسيس وطن اثناء الحفلة بمجموعة من الأغاني واضاف: “نبحث من وقت طويل عن وطن، من الاستقلال لليوم، ونحاول ان نبحث عن وطن.. لربما يكون الوطن في اغنية ولكن نبحث عن وطن حقيقي. الاحلام كبيرة والخيبة اكبر من الاحلام”.

واشار الى انه يحزن على الشباب الذين يغادرون لبنان كما يحزن على أولاده وأحفاده الذين يكبرون بعيدا عن عينيه مؤكدا باننا علينا ان نتمسك بالامل ولو كان مستحيلا و”علينا الايمان بالمستحيل وانا اؤمن بالمستحيل”.

وعن برنامج الحفل اعتبر انه ستكون في بعلبك رحلة موسيقية من اعمال كتبها من موسيقى وقصائد او مقاطع كتبها للكورال واكيد سيكون العود حاضراً لانها الآلة التي يحبها. واشار الى انه سيتضمن الحفل ايضا مقطوعة “رقصة العروس” التي دندنها في الحلقة وروى قصتها حيث عزفها في اول حفلة ب 11 نيسان 1975 في الاونيسكو وفي حفل الاحد كانت الفرقة تخرج من القصر فاصيبت اميرة ماجد الراقصة التي ظلت مقعدة حتى اليوم وقد وجه لها التحية. وأكد انه حاول ان يحدد برنامجا شاملا ولو انه “لا يحضّر ما يناسب الجمهور بل أقوم بمحاولة ما يريحني”.

واشار الى ان الاوركسترا الفلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي وكورال سيدة اللويزة مع الأب خليل رحمة سترافقانه، مشيرا الى ان كان حلمه ان يقدم حفلا في بعلبك والمرة الأولى التي حضر فيها هناك كانت بمشاركة مع الفنان عبد الحليم كركلا وكانت موسيقاه موجودة في بعلبك واضاف “ليل بعلبك فيه سحر واشعر وكأن الالهة موجودة فعلا والموسيقى حتى لها وقع خاص هناك”.

وردا على سؤال عن حضور رئيس الجمهورية التقليدي لحفل افتتاح المهرجانات، قال خليفة: “ولا مرة كان عندي شخصيا هم حضور أي سياسي لان ليس لدي أي تواصل سياسي مع أي فريق وانا اقوم باعمالي الفنية للناس”.

وردا على سؤال على احب اغانيه على قلبه اشار الى ان كل ما عمله في مسيرته لا يتخلى عنه و”لا ازيل أي عمل لانه يمثل فترة معينة او حقبة معينة ولكن هناك اعمال كانت قريبة مني، فمثلا كنت سعيد بعمل “جدل” مع شربل روحانا وعبود السعدي لان العود احبه كثيرا”. وذكر ايضا اعمالا حضرها لفرقة كركلا ولسينما مارون بغدادي. وأضاف: “أحيانا اكتب ولا افكر بما كتبت سابقا لانني لا اريد ان أصاب بالخيبة”. واكد ان اول مجموعة قام بها والتي ضمت “جواز سفر” و”ريتا” و”امي” لم تنل الرضا الجماهيري سريعا، فلم يكن هناك جمهور عارم لهذه الأغاني واخذت ما يقارب الثلاث سنوات واكثر حتى نالت جمهورا واسعا. وقال:” انا لم اخلق من لا شيء، بنيت على ما سمعناه من سيد درويش وعمر الزعني او الاخوين الرحباني وقد تعلمت من هؤلاء اكثر مما تعلمت من الكونسرفتوار.. هم تحدثوا عن الثورة قبلي”.

وقد رفض مارسيل خليفة اعتباره ايقونة او رمزا للثورة. مشيرًا الى انه ضد فكرة الايقونة “فانا مجرد مجتهد في عملي”.

وعن الثورات العربية اليوم وقضية فلسطين قال خليفة:” انا ضد كل الأنظمة العربية ونحن كسرنا فلسطين ودمرنا المخيمات.. الحروب كلها خاسرة وحتى الرابح هو خاسر وفلسطين ناسها سيحررونها وكل البلاد تحررها ناسها فصرخات الناس لا أحد يوقفها”.

واعتبر ان لبنان بلد لجوء منذ نشأته وسأل:”أليس موارنة لبنان نموذج عن اللجوء؟ هم ايضا لاجئون من سوريا الى لبنان. واعتبر الحملات ضد اللاجئين اليوم هي عنصرية شرسة”. واشار الى انه يوم كان مع القضية الفلسطينية ولا زال، اعتُبر كماروني مرتكباً الخطأ الكبير.

واشار مارسيل خليفة الى ان التركيبة السياسية في لبنان طائفية الى حد بعيد وقد وصلت الى كل الادارات واكد انه “في ظل هذه التركيبة لا مكان لي ولا اقبل ان اكون في هذا المكان او هذه التركيبة.. مختلفون في كتابة التاريخ ولكن ان كتب أبناء المنظومة الطائفية تاريخ لبنان لا مكان لي، ففي أي زاوية يمكن ان تضعني؟”.

واضاف انه لم يكن يفكر حين كتب اعماله بانه يكتب لهدف سياسي او ثوري، “انا فكرت بطريقة أخرى انا قدمت اعمالا إنسانية لا تحكي عن موقف سياسي محدد. حين غنيت امي غنيت لامي للاسطورة الام وحين غنيت لريتا غنيت للحب.. انا قدمت أغاني ملتزمة بقضايا الانسان”.

وبالعودة الى زمن الحرب قال خليفة “في فترة زمنية حين ولعت الحرب صادفت بدربي قصائد لحنتها ولكن من المحتمل انني كنت اهرب او العب ولليوم انا العب. ولا مرة اشعر انني مهني انا دائما هاو. كتبت كتبا اكاديمية ولكنني لست أستاذا ولا منظرا ولا واعظا”.

عن الطفولة وعمشيت تحدث مارسيل خليفة وبدأ من اليوم الاول في المدرسة حين انتظر امه لتطل عليه وتأخذه بعد يوم طويل من دونها. وتحدث عن جده الذي رافقه الى بحر عمشيت يوميا للصيد. كما اشار الى الفارق الطبقي في عمشيت بين البكوات و”العرمط” بحسب تعبيره او عامة الشعب مثل والديه، كما اشار الى جبيل المدينة الاولى التي نزل اليها من عمشيت وهناك تعرف فيها على وجود ديانة اخرى هي الاسلام. وتحدث عن امه “ماتيلدا” التي اعتبرها امراة مناضلة حقيقية ولديها رؤيا، وقد الف لها مقطوعة موسيقية. واشار الى انه يحب ان ينظم حفلا في كنيسة مار مخايل في عمشيت اذا سمحوا له. وأكد انه وفي البداية كان يشعر انه كان فقط على علاقة مميزة مع امه ولكن بعد وفاتها تطورت علاقته بوالده ميشال الذي يعتبره تعب كثيرا وضحى من اجله. واشار الى ان اصعب شعور كان منعه من حضور جنازة والده بسبب الوضع آنذاك.

خليفة قال انه تتلمذ على يد الاستاذ المتقاعد حنا كرم الذي صنع عودا بيده وان كرم هو من اوصى والديه بان يرسلوه الى المعهد العالي للموسيقى، الكونسرفتوار، وتحدث خليفة عن هذه المرحلة التي كبدت عائلته مبالغ فوق قدرتهم المالية لرحلة الوصول من عمشيت الى بيروت. مؤكداً ان فكره الشيوعي بدأ من عمشيت قبل بيروت. وقال:” تعلمت من هذا الزمان كيف احمي الامل من الخذلان. حاولت ان احمي هذا الامل، اليوم ابتعدت كثيرا عن هذا الولد الذي كنته”.

بعد عرض مقطع نادر لمارسيل خليفة من اطلالته في لجنة تحكيم برنامج استديو الفن عام 1974، قال خليفة انه كان بنفس اللجنة مع روميو لحود وزكي ناصيف وجورجيت جبارة واعطى رأيه يومها بماجدة الرومي ووليد توفيق. واشار الى انه تعرف على روميو لحود في بداياته وشجعه لحود ورأى فيه موهبة مميزة وآمن به وساعده ليقدم عرضا ضمن مسرحه. ولكنه أكد في اطار آخر انه: “ضد برامج المواهب لان هناك تراكم من دون ابداع. ولا اجد نفسي في برامج مماثلة. ولا اشاهد حتى هذه البرامج”.

وعن فرقة “الميادين”، روى الفنان مارسيل خليفة كيف تأسست الفرقة في فرنسا مع بطرس روحانا وفايق حميصي وخالد الهبر وغيرهم. وتحدث عن اول اسطوانة اصدرها مع الفرقة التي كانت تتألف أحيانا من اربعة موسيقيين او اكثر، واكد ان الفرقة لا زالت موجودة ولكن يختلف عدد الموسيقيين فيها. وتحدث عن تصميم اول اعلان لحفلة فرقة الميادين ومارسيل خليفة في نادي الرواد ووجه تحية الى الفنانة سيتا مانوكيان التي رسمت البوستر.

بعدها اشار زافين الى عشرين اغنية ولحن لخصوا مسيرة أربعين سنة من الموسيقى والثورة لمارسيل خليفة، وهذه الاغاني هي: “نشيد الجسر” وقد علق خليفة على الاغنية قائلا: “لا دخل لي بالشرق الجديد، لحنت الاغنية في طرابلس في وقت الاجتياح الإسرائيلي وكنا في مرحلة الهروب من بيروت”. وعن غنائية “احمد العربي” واشار خليفة الى ان زياد الرحباني وخالد الهبر قدماها بشكل مختلف وجميل، واعتبرها من الاعمال المقربة منه، مضيفاً الى انه قدمها بشكل بسيط مثل كلمات الاغنية. ومن ثم تم اختيار اغنية “سلام عليك – احن الى خبز امي” و”اجمل الأمهات”، “منتصب القامة امشي”، “بالاخضر كفناه”، “اني اخترتك يا وطني”، “الطفل والطيارة”، “ريتا”، “يا طير الجنوب”، “عصفور”،  “توت توت ع بيروت”، “جدل”، “يا نسيم الريح”، “الكونشرتو العربي”، “الركوة”، “اندلس الحب”،  “ريكوييم فور بيروت” و”صباح الليل” وقد علق مارسيل خليفة على أداء ولديه بشار ورامي بانه لا يحب سلطة الاب المتعجرف ولم تكن وظيفته كأب سهلة، واعتبر ان الكلمة الوحيدة التي يمكن ان يقولها لهم “بحبكن”. وايضا توجه الى زوجته يولا التي اعتبر انها ضحت وتحملت كثيرا معه وكانت سندا حقيقيا للعائلة.

في الختام وردا على سؤال حول الوضع الفني اليوم وبذكر الاسماء، اعتبر الفنان مارسيل خليفة ان صوت فيروز رائع ولم يجب على سؤال تلحين مقطوعات لها لانها مكتفية ولديها من يقدم لها الحانا. واعتبر ان صوت نجوى كرم متين وهي لطيفة. اما راغب علامة فقد التقى فيه اكثر من مرة وهو يحب ماذا يقدم من اعمال لكنه ليس جوه الفني. وعلق على اسم رامي عياش بان صوته “كتير حلو”. اما ناصيف زيتون فلم يسمعه قبلا ولكن يرى اسمه في كل المهرجانات مؤكدا الى انه سيتعب جهده لمتابعة اعماله اكثر. ورأى ان وليد توفيق وعبد الكريم الشعار وماجدة الرومي من النجوم المهمين.

أما الفنانة جوليا فاعتبر خليفة انهما كانا يلتقيان في بداية مسيرتها وقدمت الكثير من الاعمال الجميلة وأول أغنية يذكرها لجوليا هي أغنية “وين الملايين”. ورأى ان باسكال صقر ايضا غنت للوطن، اما احمد قعبور فهو “زميل وصديق وتجاربه كلها حلوة وبقي بمشروعه” واكد ان زياد الرحباني فنان موهوب كبير في وطننا واعتبر انه كان داعم أساسي له.