Search
الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨

في رمضان، “كان في كل زمان” دراما خليجية بطروحات مختلفة ونكهة خاصة

عندما تجتمع الممثلة القديرة سعاد عبد الله، مع الكتابة المبدعة هبه مشاري حمادة، ويدير دفة السفينة الإخراجية كل من سائد الهواري ومحمد القفاص وسيف شيخ نجيب وعيسى ذياب.. عندها يعلم متابعو الدراما الخليجية والعربية أنهم أمام عملٍ دراميٍّ محبوك بطريقة خاصة ويحمل نكهة مختلفة.. فالمسلسل في بنيته الدرامية يعتمد على مبدأ الحلقات المنفصلة المتصلة، وبعضها يتألف من عدة أجزاء مترابطة. أما أحداث تلك الحلقات والأجزاء، فبعضها مستوحىً من واقع مجتماعتنا العربية، والبعض الآخر يحمل طابعاً تراثياً. ولعلّ القاسم المشترك بين الحلقات يكمن في اشتمالها على مجموعة من القضايا الهامة على المستوى الاجتماعي والإنساني، إلى جانب الطريقة السردية اللطيفة والراقية في آن، والأهم عنصر التشويق الذي لا يغيب عن الخطوط الدرامية للأعمال جميعها.

سعاد عبد الله:

“يذكرنا العمل بأيام المسلسلات القصيرة قبل أن تحكمنا آليات وظروف العمل الإنتاجي والتلفزيوني لتقديم أعمال تمتد طيلة أيام شهر رمضان”. هكذا تصف النجمة القديرة سعاد عبد الله تجربتها في مسلسل “كان في كل زمان”، مؤكدةً حماستها لمعرفة رد فعل الجمهور إزاء عملٍ يقدم طرحاً اجتماعياً بأسلوب كوميدي خفيف حيناً، وتراجيدي أحياناً. وتضيف عبد الله: “نقدم سلسلة من الحكايات تتألف من حلقتين وثلاث وأربع، لنكسر بذلك لعنة الثلاثين حلقة التي حاصرتنا في السنوات الأخيرة”. وحول تعاملها مع الكاتبة هبه مشاري حمادة في المسلسل تقول عبد الله: “جاءت فكرة الكاتبة هبه مشاري حمادة بأن نعيد الحياة إلى المسلسلات ذات الحلقات القصيرة، ونركز على قصص متنوّعة، فنقدّمها كما هي، من دون أن نصبغ عليها الطابع الكوميدي لتصل إلى المشاهدين بكل بساطة وعفوية”. وتضيف: “كتبَتْ هبه أربع قصص تحمل نَفَساً كوميدياً لأن القضية التي تطرحها فيها ليست سهلة، وهذا ذكاء من الكاتبة أن تقدم بعض المواضيع بطابع كوميدي لكي تخفف من حدة التعاطي معها رقابياً في الدرجة الأولى، ولا أقصد هنا رقابة وزارة الإعلام فقط بل الرقابة الاجتماعية أيضاً”. وحول أدوارها المختلفة والنوعيّة في العمل، تقول سعاد عبد الله: “هناك طبعاً صعوبة في التنقل بين شخصية وأخرى، حيث أؤدي عشر شخصيات وربما أكثر! وهذا الأمر أتعبني كتجربة نظراً لكونها تحتاج جهداً جسدياً وذهنياً كبيراً”. وتضيف: “من الحكايات المؤثرة في العمل “أم السعف والليف”، فالطرح فيه جديد وجميل ويرصد في قالب تراثي، حياة إنسانة جادة لكن منبوذة من المجتمع كونها احترقت في طفولتها فأضحت مشوّهة، وصار الأولاد في القرية يخافون منها رغم طيبتها، وصرامتها في التمييز بين الحق والباطل. وهناك قصة تراثية ثانية بعنوان “الطرمة” وتوضح إلى أين يمكن للإنسان إن يذهب سعياً خلف الانتقام!” وتلفت عبد الله إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تقدّم فيها مثل هذه النوعية من الشخصيات، كما تتوقف عند حلقتيْن تطرحان موضوع الإرهاب، فتقول: “نقدم هذا الموضوع في إطار كوميديا سوداء “زي وجوههم” على حدّ تعبيرها، كونها تعبر عن مأساة أليمة، والحلقتان بعنوان: “التهمة، الله أكبر”، و”قلوبنا معكم وسيوفنا عليكم”.

أخيراً، تثني عبد الله على مشاركة نخبة من الممثلين معها في العمل أمثال فاطمة الصفي وفرح الصراف وحمد أشكناني ومرام، وإلهام الفضالة، وشجون الهاجري، ومنى شداد وريم أرحمة وآخرين.. في بعض الحلقات، وتختم بقولها: “أعتقد أنه من حسن حظي أن أجد مثل هؤلاء الممثلين الجيدين معي في العمل”..

الكاتبة هبه مشاري حمادة

تشير الكاتبة هبة مشاري حمادة إلى أن “العمل يجمع القصص المُتفرقة والمتنوعة تحت عنوان واحد هو “كان في كل زمان”، وهدفنا منه كسر العادة التلفزيونية التي تفرض على الكاتب تقديم 30 حلقة، فيعجنها الكتاب ويطيلونها.. فهناك قصص في عملنا تنتهي بحلقتين أو ثلاث أو أربع، ونحافظ على الايقاع السريع مع حرصنا على الواقعية في الطرح وألاّ نكون في الوقت ذاته مملّين..”، وتضيف حمادة: “لأول مرّة، نحاول خلال العمل طرح قضايا مجتمعيّة وليس موضوعات اجتماعية فقط كالزواج والطلاق والغيرة والقصص المعتادة.. إذ تطرقنا إلى قضايا على غرار العمالة والخدم في المنازل وأطفال الشوارع.. وقضايا الطفولة وقضايا تراثية من الموروث الشعبي، وحاولنا أن نكون متنوّعين قدر الإمكان، فعمدتُ إلى الكتابة بأسلوب ونَفَس مُختلفيْن في كل قصة”.

من جانبٍ آخر، تثني حماده على الكيمياء الموجودة بينها وبين الممثلة سعاد عبد الله، واصفةً المسلسل الجديد بـ “المغامرة الدرامية العالية”. وتضيف حماده: “لهذه النجمة القديرة روح مغامرة تشبه تلك الموجودة عندي، ونقدم بعض الحلقات بشكل كوميدي يلطّف حدة الأجواء السوداوية. في كل سنة نعمل فيها معاً نكون قلقتتيْن من النتائج، وعندما ينجح العمل تُصبح مسؤولاً عن تقديم عمل آخر أكثر نجاحاً، وبذلك تستمر حالة القلق لدينا”. وتختم حماده: “نُعوّل اليوم على الجمهور الذي رافقنا طيلة السنوات الماضية آملين بأن نكون عند مستوى انتظاره، خصوصاً بعد نجاحنا في أعمالنا الماضية.. لذا بات لدينا الرغبة في تقديم كل ما هو جديد ومتميّز، و”الخروج برّا العلبة” كما يُقال في المثل، ونتمنى أن يسير أكثر من عمل درامي في العام المقبل على خُطانا”.

فاطمة الصفي

تقول فاطمة الصفّي التي تطلّ في مجموعة من قصص العمل: “أجسّد شخصيات متنوّعة ضمن عدة حلقات، بضعها يكون لي فيها دور صغير نسبياً من حيث الحجم، ولكنني قررت هذا العام التفرغ لهذا المسلسل فقط”.

وتضيف الصفي: “اعتدت أن أقدم كل سنة عملاً من كتابة هبه مشاري حمادة، سواءً في التلفزيون أو على المسرح، فنصّها جميل، والسيناريو مُفصّل بطريقة مرتّبة وأنيقة. أما أم طلال التي أعتبرها صديقتي فأكاد لا أغيب عن أي عمل من أعمالها..”.

فرح الصراف

تُشير فرح الصراف التي أطلت مع سعاد عبد الله في “ساق البامبو” خلال رمضان الماضي، إلى أنها تقدم شخصيات متنوعة خلال العمل الذي تطل في عددٍ من أجزائه ومنها “خيانة أغسطسص”، و”المهنة حرامية”، و”أم السعف والليف”. وتضيف الصراف: ألعب مرةً دور الفتاة المريضة نفسياً، وفي حلقات أخرى أؤدّي دور البنت المنكسرة، والمادية والطماعة.. ثم فتاة تحب عمل الخير وتساعد الجرحى، وغيرها”.

وحول وقوفها مرة أخرى أمام الممثلة القديرة سعاد عبد الله وتعاملها مع الكاتبة هبه مشاري حماده، تقول الصراف: “مَن لا يطمع بالوقوف إلى جانب سعاد عبد الله؟! وإن كان لدي رهبة من ذلك، لكنني اكتشفت كم هي متواضعة وبمثابة الأم الحنون. أما هبه مشاري حمادة، فلطالما كنت أتمنى العمل معها منذ مدة”.

المخرجون

يتولى مهمة الإخراج مجموعة من المخرجين هم محمد القفاص وسائد الهواري وعيسى ذياب وسيف شيخ نجيب.

المخرج سائد الهواري

يبدأ المخرج سائد الهواري بالكلام عن الحلقة التي يقوم بإخراجها وهي “المهنة: حرامية”، فيقول “سرقت المرأة السبحة، وهو شيء صغير وبسيط، ولكن ثمة من يسرق استقرار أهله وزوجته، وأناس يسرقون أحلام الطفولة، وأخرى تتزوج رجلاً مسناً طمعاً بثروته فلا تأبه أن يموت بالسكتة القلبية عندما يكتشف بأنها استغلته وأخذت كل ثروته. وهناك طرح خطير من الكاتبة تشير فيه إلى كيفية قيام بعض الأدباء والمثقفين بسرقة أحلام المغمورين، فيأخذون رواياتهم ومقالاتهم وأعمالهم بأبخس الأسعار وينشرونها بأسمائهم”. ويعرب الهواري عن سعادته بالتعامل مع نص الكاتبة هبه مشاري حمادة، لأول مرة، واصفاً إياه بـ”النص المغرق بالتفاصيل الرائعة، فلا يمكنك أن تغض النظر عن أي تفصيل، وهنا يكمن التعقيد والجمال في آن معاً”. ويشير الهواري إلى أن آخِر تعاون جمعه مع سعاد عبد الله  كان في مسلسل “الواجهة”، ويختم بقوله: من سوء الحظ أنني لم أعمل مع سعاد عبد الله منذ ذلك الوقت، وأنا محظوظ اليوم أن ألتقي بها مجدداً.”

المخرج سيف شيخ نجيب

يشير المخرج سيف شيخ نجيب الذي يتعاون لأول مرة مع سعاد عبد الله، إلى احترامه لهذه الفنانة وتجربتها الفنية الطويلة، قائلاً: “هي من الناس الذين يعرفون معنى الالتزام الحقيقي وقيمته، وحبذا لو يتعلم منها بعض النجوم الشباب اليوم”. ويوضح المخرج السوري أنه يروي في الحلقات التي قام بإخراجها “قصة أسرة خليجية تعيش في أوروبا، وحرصنا على تقديم تلك الحلقات بإيقاع سريع مسلّطين الضوء على الجوانب الإنسانية للشخصيات”، ويختم شيخ نجيب: “تحتوي الحلقات على رسائل قيّمة وخطيرة، وتتضمن مشاهد أكشن ومغامرات، ورسالتها الأهم هي مواجهة الإرهاب والتطرف”.

المخرج محمد القفاص

يشير المخرج محمد القفاص، الذي تولّى تنفيذ أكثر من حكاية في العمل، إلى استمرار رحلة تعاونه مع سعاد عبد الله، ويضيف” “التقيت بها مرات عدة، منها في “زاورة الخميس” (2010)، و”أمنا رويحة الجنة” (2015)، و”ساق البامبو” (2016)، وصولاً إلى هذا العمل الذي أنفذ فيه حكايتين مختلفتين”. ويؤكد أن هذه الممثلة تعرف كيف تختار أدوارها بعناية، بل وتختار الأدوار الصعبة التي تحمل مضموناً إنسانياً في إطار اجتماعي هادف”.

“كان في كل زمان” كتابة هبه مشاري حمادة، بطولة سعاد عبد الله، فاطمة الصفي، فرح الصراف وآخرين، إخراج كل من سائد الهواري، ومحمد القفاص، وسيف شيخ نجيب، وعيسى ذياب على MBC في رمضان.