Search
الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨

ريكاردو كرم: أنا أسخر من نفسي؛ نيشان، طوني بارود، طوني خليفة، شذى عمر لا أعرفهم؛ لم أكن يومًا موظّفًا في المستقبل

حلّ الإعلامي المثقّف والرّصين ريكاردو كرم ضيفًا على برنامج “العمر مشوار” الّذي يعدّه ويقدّمه الدّكتور عماد عبيد على إذاعة لبنان الثقافة. “خفايا” مشواره الإعلامي عكستها “مرايا” “العمر مشوار” و”حديث آخر” و”ما وراء وجه” الإعلامي ريكاردو كرم الّذي بدأ بالإشارة إلى المقدّمة التي استهلّ بها د. عماد الحلقة معبّرًا أنّ هذه البرامج هي خلطة بمقادير مختلفة لسنوات عديدة وعرفه من خلالها الجمهور اللبناني. وبدأ بوضع عنوان لمشواره الذي أراده “هذه هي حياتي” بحلاوتها ومرارتها وكلّ التجارب التي مرّ بها… ريكاردو عاد إلى عهد الطّفولة وتذكّر عائلته التي ربّته على المُثل والأخلاق والقيم الإنسانيّة ولم تهيّئه لمواجهة الشرّ والبراثن المتربصّة أمامه، تذكّر كيف دخل الجامعة الأميركيّة ليدرس الطّب وتخرّج مهندسًا كيميائيًّا كما نال شهادة ماستير في إدارة الأعمال وكلّ هذا لعدم التوجيه آنذاك، غير أنّه اكتشف موهبة الإذاعة وتقديم البرامج عندما كان في المدرسة في عمر 12 سنة عندما قدّم حفلاتٍ مدرسيّةً (وهو يرتدي السروال الكحلي والقميص الأبيض) وذلك بعد تفوّقه بإلقاء القصائد الفرنسيّة والعربيّة، كما كان للكشّافة دورٌ في إظهار وبلورة هذه الموهبة، ولكن البداية الفعليّة بدأت مع برنامج في اللغة الفرنسية على MAGIC 102 وهو في 16 سنة ولفت صوته السيّد ألفرد بركات الذي فتح له المجال للظهور على شاشة تلفزيون لبنان بعد ثلاث سنوات من العمل الإذاعي وأيضًا كان البرنامج الأوّل في اللغة الفرنسية أيضًا. عند سؤال د. عماد إن يشاهد اليوم هذه الحلقات الأولى التي سجّلها ماذا يقول لنفسه؟ أجاب بكلّ عفويّة: “أسخر من نفسي وأخجل، وهذا ينطبق حتّى على الحلقات الجديدة التي أسجّلها اليوم لأنني لا يمكنني أن أشاهد نفسي دون أن أنتقد ما أفعله ربّما سعيًا منّي إلى الأفضل…”

عام 1996 كان برنامج “مرايا” الذي شكّل خبطة إعلامية مع إبراز الوجوه النسائيّة واستمرّ 4 سنوات وبعد “مرايا” أسّس شركته الخاصّة في الإنتاج ولم ينتج إلاّ لنفسه بل أنتج برامج وثائقيّة وكانت هذه الخطوة خوفًا من الغد لأنّ عالم الإعلام غدّار. وعندما سأله د. عماد عن سرّه ولِمَ الجميع وضعوا الإعلامي ريكاردو كرم في برجٍ عالٍ وحتّى الشّائعات لم تطله. جاء الردّ: “شخصيتي تفرض نفسها والتجارب تكسب الإنسان الخبرة. أنا لستُ مغرورًا وأنا قريبٌ من النّاس”. بعدها سأله عن إنتمائه السيّاسي هو الذي زار معظم المحطّات فقال ريكاردو إنّ له موقفه الخاص ولكنّه غير محسوب على أي محطّة، هو عمل في تلفزيون لبنان والـ MTV وكل ما تبقى من برامج من إنتاج شركته والمحطّة اشترت حق العرض فهو لم يكن يومًا موظّفًا في المستقبل ومبنى الـ OTV لا يعرف مكانه!

وبعد الإعلان فاجأ د. عماد ضيفه بالسؤال: ريكاردو كرم 8 أو 14؟ وبهدوئه الرّصين أجاب: أنا لا 8 ولا 14، أنا أجد في كلّ فريق ما يشبه طموحاتي، وتفاجأ عندما أضاف د. عماد: أنت يساري؟ وأجاب: لست يساريًّا ولكني أتعاطف مع قضيّة اليسار والشيوعيين. ريكاردو كرم صهر النّائب كميل زيادة يعتبر أنّ وزارة الإعلام لا تلعب دورًا فعليًّا وعليها مراقبة من نراه أو نسمعه على وسائل الإعلام لأنّ ليس كلّ من ذاع أصبح إعلاميًا فمن المعيب أن نقول عن عارضة أزياء أو شبابٍ يتنبّأون أو يقرأون الطّقس عنهم إعلاميين!

نيشان، طوني بارود، طوني خليفة، شذى عمر لا أعرفهم لأنّني لا أتابع برامج المنوّعات ولا أصدقاء لي من الوسط، ممكن أن ألتقي في مناسبات مع زياد نجيم، مرسيل غانم وماغي فرح وهناك مودّة خاصّة لزاهي
وهبي وصرّح ريكاردو بكلّ عفويّة: “أنا في مهنة الإعلام هاوٍ محترف ولا آخذ نفسي على محمل الجدّ… فمن يجد نفسه أكبر من المحطّة يوقّع على وثيقة فشله!” واعترف ريكاردو أنّ عددًا كبيرًا من الرؤوساء الذين سقطوا أو ما زالوا في الحكم كانوا يشترون بعض الصحافيين وهؤلاء جمّعوا ثروة من خلال العواميد التي كانوا يكتبونها وهم يشيدون بذاك ويهاجمون آخر مقابل رواتب معيّنة. وعندما سأله د. عماد إن كان واحدًا منهم وعُرِضَ عليه هكذا منصب أجاب ريكاردو: “أنا قدمي ليست ثابتة في الخليج أنا أوروبي الهواء وشخصيتي تفرض ألاّ يفكّروا حتّى في الأمر”.

من النّاحية الشخصيّة ريكاردو مع المساكنة ومع الزواج المدني الإلزامي وقد تزوّج مدنيًا وهذا لا ينفي إيمانه وصلاته وتربية أولاده على القيم المسيحيّة وقصد الكنيسة ولكن لديه رأيه الخاص في بعض الكهنة والرهبان. وعندما غمز د. عماد أنّ كلّ الفلاسفة لديهم نقمة على رجال الدّين من جبران إلى ريكاردو، ضحك وقال: “أظنّ أنّ كل من تخلّص من آفة الجهل لديه نقمة على أداء بعض رجال الدّين!”

من الإعلامي إلى الكاتب فريكاردو له كتابان نشرهما: الأوّل عن حلقات “مرايا” والثاني عن وضع اللبنانيين في باريس والثالث قيد التحضير وسيكون عن العراق. وعندما سأله د. عماد إن كان سيتخلّى عن المعترك الإعلامي ليصبح كاتبًا أجاب ريكاردو: عندما أقرّر أن أنسحب عن التلفزيون سأكتب كلّ ما رأيته خلال هذه السنوات وإذا صدر هذا الكتاب سيشكّل BEST SELLER!

وفي ختام الحلقة أدخل د. عماد ضيفه إلى كرسيّ الاعتراف وبدأ يقيّم نفسه ويقول: برافو ريكاردو على التوازن الذي وصلت إليه في حياتك، يا عيب الشّوم لأنّك تناسيت أشخاصًا كان يجب أن تكون بجانبهم… ووجّه ريكاردو تحيّة إكبار للشحرورة صباح التي حاورها واعتبر أنّ الجمهور والوطن العربي لم يفوها حقّها. وفي نهاية الحلقة قدّم د. عماد درع لبنان الثقافة للإعلامي ريكاردو كرم متمنيًّا عليه أن يبقى محافظًا على ثقافته الراقيّه في الحوارات والبرامج التي يطلّ من خلالها، وعبّر الضيف المكرّم عن فرحه أنّ هناك من يقدّر هذا العمل الرصين والدّؤوب. واعتبر أنّ “لبنان الثقافة” تعكس هواجس والصورة الناصعة عن لبنان لأنّه ليس أبدًا ساحة التبرّج والتّهريج كما يصوّره العديد فلبنان أكبر من ذلك.