Search
الأحد ١٥ يوليو ٢٠١٨

رابعة الزيات تكتب في “بصراحة المشاهير” هذا الاسبوع: “إنفلوينسر على مين؟!”

2

وضمن فقرة #بصراحة_المشاهير تشارك الاعلامية رابعة الزيات هذا الاسبوع بمقال من اختيارها، ارادت ان تشارك جمهورها به عبر موقع “بصراحة”.

“إنفلوينسر على مين ؟!”

منذ زمنٍ ليس ببعيد، كانت الصحف العالمية والعربية والمواقع المهمة تٌجري استفتاءات سنوية لاختيار شخصيات عربية وعالمية من كافة المجالات الإعلامية والسياسية والفنيًة والإجتماعية، تُعتبر حسب استطلاعات الرأي والدراسات الدقيقة ” شخصيَات مؤثًرة أي لها أثر تغييري بالغ الأهمية على المجتمع والأفراد.

اليوم عاد مصطلح مؤثر أو مؤثرة بقوًة الى الساحة لكن بشكل ومفهوم جديدين! نعم، إنه زمن السوشال ميديا أو زمن العجائب!! يكفي أن تدخل الى حساب إحدى السيدَات أو الآنسات اللواتي يٌطلقن على أنفسهنً إسم “بلوغر” لتجد أيضاً في التعريف الشخصي صفة “موثرة” أو “إنفلوينسر”، تصيبك الحشرية لتعرف أكثر، تدخل الى الحساب لتجد البومات صور  لأحدث صيحات الملابس والحقائب والأكسسوارات من أهم وأغلى الماركات العالمية، وتصوير لأمكنة ربما لا يراها البعض حتى في أضغاث أحلامهم، صور لحيوات كأنها فقط في قصص ألف ليلة وليلة، حب، غرام، عشق، سعادة تفوق الوصف، حياة زوجية مثالية لا تشوبها شائبة وكأنهن من كوكب آخر! هنا على انستغرام لا وجود للإحباط، الدمعة فقط لخدمة مشهدٍ تمثيلي معيًن يخدم الصورة ويزيد المتابعين. هنا الحياة الافتراضية التي التهمت الواقع وفتَته الى أشلاءٍ نرمًمها فقط حين نطفيء أجهزتنا الخلوية! إنه عالمُ ساحر وساخر قلب المقاييس واخترع مصطلحات جديدة ونجوماً جدد ومؤثرين جدد.!!!!وأكثر ما يضحكني أويبكيني إذا شئتم، هو اصرار بعض الصبايا”المؤثرات “والمغريات عند  استعراضهنً لصور  تٌظهر من خلالها معظم معالم وانحناءات أجسادهن، على ارفاقها بحكمة لجبران خليل جبران أو للأم تيريزا (يا بنتي مالك ومال الأم تيريزا ؟ بدك تشتغلي اشتغلي بعيد عن المفكرين والقدَيسين !!!) بالحقيقة لا أفهم العلاقة ما بين صور الإغراء والحكم والأمثال!!! هذا عن الجنس اللطيف لكن هذا ينطبق أيضاً على بعض الرجال أو أشباه الرجال (علماً أنني مع الحرية الجنسية وحق الفرد باختيار سلوكه الجنسي بشكلٍ كامل) فحدث ولا حرج….

من أنتم؟ من وزَع عليكم وعليكنً الألقاب الفضفاضة؟ بمن تأثرتم وكيف تؤثرون؟ ما هي إنجازتكم البسيطة للافراد والمجتمع؟ ما هي الرسالة التي أوصلتموها من خلال الحقيبة أو الشال والساعة ؟ سيقول البعض الأن ما لك ومالهم؟ ماذا عنك، ألا تستعرضين حياتك وأزيائك أيضاً؟ نعم ، أنا حاضرة بقوة في العالم الافتراضي لكنني لا أدَعي صفة “المؤثرة ” ولا أنتحل صفة لا أملكها.

تصوًروا كما شئتم وعيشوا كما ترغبون لكم كل الحق في أن تمارسوا حريتكم في العيش والتعبير دون الرضوخ للقيود والأحكام الجاهزة والأفكار المعلَبة لكن، لا تهمًشوا الحقيقة ولا تنتحلوا صفًة، كونوا حقيقيين، لا تٌحبطوا متابعيكم بمظاهر وشكليًات هم عاجزون عن مجاراتها أو امتلاكها! لا تدَعوا التأثير، فقط  اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

بقلم: رابعة الزيات