Search
الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧

رأي خاص – هل وُفق وائل كفوري اكثر من غيره بثنائية “هلأ تافقتي” و “لو حبنا غلطة”؟

رأي خاص – بصراحة: من وسط هذا الكم المتزايد من المغنين العرب، وضمن هذا الحجم الكبير من الإصدارات الغنائية العربية، تظهر أحياناً أعمال متميزة لابد من التوقف عندها. وبما أن الجمهور المتلقي بحاجة دائماً للجديد والمبتَكر، فإن النجم المتميز وائل كفوري قدم اقتراحاً فنياً جديداً يستحق الإشارة والإشادة، حيث أصدر حديثاً أغنية “هلأ تافقتي” من كلمات منير بو عساف، ألحان وتوزيع ملحم أبو شديد.

ولمن يعرف أغاني كفوري جيداً، فقد فوجئ بالأغنية واستمتع في آن معاً. ففي الوقت الذي تأخذ الأغنية المستمع في رحلة محفوفة بالإبداع ضمن خليط كلامي وموسيقي عذب، تفاجئه –وخاصة في الاستماع الأول- بذروة درامية أشبه بنقطة انعطاف في فيلم سينمائي، ليكتشف المستمع حينها أنه أمام جزء ثان من أغنية “لو حبنا غلطة” التي صدرت في عام 2009 لنفس الشاعر.

قد يعتقد البعض أن فكرة طرح جزء ثان لأغنية ليست بالفكرة الجديدة، والأمثلة على ذلك كثيرة نسوق منها مثلاً “ناكر المعروف” لعاصي الحلاني التي صدرت في 1996 فأتبعها بأغنية “بعد السلام”. أو أغنية “الحلم العربي” التي صدر لها جزء ثان باسم “الضمير العربي” بعد عشر سنوات.

ولكن، ومع الأمثلة الكثيرة للأجزاء الثانية للأغاني، لم يوفَّق أحد كما وفِّق وائل كفوري بالطرح المختلف الذي تعمده في ثنائية “هلأ تافقتي” و “لو حبنا غلطة”. فقد أدخل مقتطفاً من أغنيته السابقة في أغنيته الجديدة بطريقة عبقرية، فجاء المقتطف في الوقت المناسب والمكان المناسب من حيث الكلمة واللحن، ثم عاد للأغنية الجديدة بكل سلاسة ومن دون الشعور أن وائل استعار شيئاً من أغنيته السابقة. لتصبح هذه التركيبة الذكية نموذجاً إبداعياً يحسب لوائل من ناحية الجرأة في الطرح، كما يحسب للشاعر والملحن من ناحية القدرة على التعامل الذكي مع هذه الحبكة الدرامية. ثم أضاف أبو شديد توزيعاً موسيقياً جميلاً مستخدماً فيه عدداً كبيراً من الآلات الموسيقية أعطت الأغنية رونقاً خاصاً، مبتدئة بكلارينيت ومنتهية بناي.

وعلى الرغم من ذكاء الفكرة التي أشرنا إليها والنجاح الكبير الذي يواكب الأغنية إلا أنه يجدر الإشارة إلى تشابه جملتين لحنيتين بأشياء سابقة سمعناها. ونحن إذ نشير إلى تشابه في الأغنية فذلك من باب لفت النظر للانتباه لاحقاً وليس من باب انتقاص الأغنية قيمتها. فملحم أبو شديد ملحن مهم وكبير وفي أرشيفه ألحان كثيرة أصلية وليس بحاجة للاستعانة بجمل موسيقية سابقة، ولكن توارد الخواطر وارد جداً والوقوع في مطب التشابه أمر سهل ويقع به كبار الملحنين.

إليكم ملاحظاتنا التالية والمكتوبة بدافع المحبة فقط:

جملة (هلأ تافقتي تقولي لي بآخر هالقصة) تشابه كثيراً جملة (فتّحت زهورك بيض بساعة الغروب)  في أغنية شارة مسلسل أخوة التراب الجزء الثاني الذي أعد موسيقاه الفنان السوري سمير كويفاتي  وذلك في عام 1999.

الدقيقة 1:19 في اللينك

بينما تشابهت جملة (إذا كنتي أخدتي قرار، تنسي البيني وبينك صار) مع جملة (بلحظة كنت رفيقي خسرتو، ترويت وعقلي كبرتو) لأغنية سابقة لوائل نفسه وهي أغنية “من دون قصد” التي صدرت في عام 1998 للملحن سمير صفير. وفي هذه الحالة قد تكون مسؤولية وائل كفوري أن ينتبه للتشابه أكبر من مسؤولية الملحن، لأن من الصعوبة بمكان لأي ملحن أن يستطيع أن يتخلص من جميع الألحان التي استمع لها في حياته عندما يريد تأليف لحن جديد.

“هلأ تافقتي” أغنية جميلة بكل المقاييس، جاءت بفكرة مختلفة جداً عما هو مطروح بالساحة الفنية. وهذا ما نتمناه على جميع الفنانين في الوسط الفني بأن يسعوا للتفكير خارج الصندوق للإطلال علينا بأفكار موسيقية جديدة تغني وتضيف تماماً كما فعلت هذه الأغنية.

بقلم: غزوان الميداني