Search
الأربعاء ٢٢ نوفمبر ٢٠١٧

رأي خاص- هل اختارت منى ابو حمزة التوقيت الصحيح للعودة في حديث البلد؟

باتريسيا هاشم – بصراحة: بعد غياب عامين، عادت الاعلامية منى ابو حمزة لتنّور شاشة الـMTV مساء كل ليلة خمس وذلك بعدما حجزت لنفسها طوال السنوات الماضية مكاناً لها على شاشة المرّ من خلال برنامجها الثقافي الترفيهي “حديث البلد” (انتاج شركة «بيري سكوب») اخراج باسم كريستو.

ان تعود منى ابو حمزة في هذه المرحلة الظلامية في الاعلام وان تقرّر التمسك ببرنامج “حديث البلد” في زمن “طق الحنك” وان تشجع محطة mtv هذه العودة وتباركها في زمن انحطاط نفوس بعض مَن في الوسط الاعلامي وما في داخل الرؤوس، فكرة مضيئة جداً نرحّب جميعاً بها وندعمها ،لا بل نتوسّلها في زمن الغربة عن الجذور أي جذور الاعلام وأصله وفصله وأصوله…

كان يجب ان يغيب برنامج “حديث البلد” وكان يجب ان يعيش الوسط الاعلامي والمحطات اللبنانية فصاماً في الهوية وتخبطاً في عقدة الرايتنغ الفارغ من الابداع أحياناً، وكان يجب ان تذوق بعض البرامج -التي خُلقت عاجزة أصلاً- مُرّ الشتائم والقدح والذمّ من الجمهور المُشاهد الذي بصق في وجهها في بعض الاحيان ولعنها ولعن ساعة مقدّميها والمحطات التي تُعرض عليها، في حين بقي متبنّوها يتباهون بنسبة المشاهدة التي تحققها على حساب كل الاعتبارات والمقاييس والقوانين والاخلاق والآداب العامة .

عاد “حديث بلد” كبقعة ضوء في الظلمة…عُدنا نسمع مقدِّمات كالمسك وجملاً مصاغة بأدبٍ وذوق وثقافة وأسئلة مغمسة بالرقي واللباقة ومداخلات رفعت تلقائياً سقف الاخلاق المهنية… برنامج على الرغم من كل الملاحظات التي سمعناها في بعض التعليقات عليه بعد عودته، يبقى “فشّة خلق” مع تمرمغت الأنا الاعلامية خاصتهم بالتراب في ظل كل ما كان يُعرض مؤخراً على الشاشات التي تلوّثت بالطفيلات الاعلامية ومن يدعون انهم مغناطيس” الرايتنغ، فأهانوا أذواقنا وثقافتنا وتقاليدنا وذكاءنا دون أي رادع اخلاقي او معنوي، فكانت عودة “حديث البلد” وسواها من البرامج التي قيد الاعداد او العرض والتي نأمل بها خيراً، الأمل الأكبر بعودة العزّ الى الشاشة اللبنانية ، شرط ان يأخذ برنامج حديث البلد جرعته الكافية من المضادات الحيوية ويخوض معركة تلوث الوسط الاعلامي وفساده ويحافظ على مستوى مضمونه وضيوفه ولا ينجرّ الى السكوبات الفارغة من القيمة المضافة للبرنامج.

نالت عودة منى ابو حمزة حيزاً كبيراً من تغريدات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رحبوا باطلالتها الراقية وبرنامجها المميز كذلك الى كسرها القاعدة وعدم استضافتها لنجوم من الصف الاول لافتتاح الموسم الجديد بل اختارت كريمات رئيس الجمهورية ميشال عون: كلودين روكز، شانتال باسيل وميراي الهاشم في أولى إطلالتهنّ معاً في برنامجها التلفزيوني، اضافة الى الاعلامي جورج قرداحي، الشاعر نزار فرنسيس، برونو طبال، طارق سيكياس والكسندرا قهوجي وعزيزة.

منى ابو حمزة ظهرت متماسكة وقوية وسيطرت على اجواء الحلقة بالكامل على الرغم من الظروف العائلية الصعبة التي تمرّ بها، إلا انها بخبرتها استطاعت ان تتجاوز هذه المحنة ولو لساعات لتسجل حلقة مليئة بالاحاديث الشيقة والحوارات الممتعة بين الضيوف.

عودة البرنامج، سجّل أيضاً عودة صديق البرنامج ميشال أبو سليمان مع حسّه الفكاهي الذي غاب عن الموسم الماضي، يوم حلّ مكانه نعيم حلاوي. فكان حضوره مميزاً وملفتاً منذ لحظة دخوله الى استديو “حديث البلد” حتى نهاية الحلقة.

مبروك لمنى ابو حمزة ولمحطة المرّ والمخرج المبدع باسم كريستو الذي عودنا دائماً على لمساته الابداعية في كل عمل يوقعه ولكل فريق العمل على عودة “حديث البلد”، هذا البرنامج الذي ترك بصمة وحالة فريدة من نوعها منذ بدء عرضه منذ سنوات، ولا شك في انه سيشكل ضربة لكل البرامج دون المستوى على امل ان تهتدي باقي المحطات وتشفى من عقدة الرايتنغ والبحث عن برامج شبيهة بـ “حديث البلد”.