Search
الإثنين ٢١ أغسطس ٢٠١٧

رأي خاص – “منّا وجر” بدأ عامه الجديد بسقطة مدوية و”قلوب مليانة”، فهل يطيح بالنجاح الذي حققه حتى الآن؟

باتريسيا هاشم – بصراحة: استقبل برنامج “منا وجر” عامه الجديد بسقطة مدوية وأثبت انه كما في الفن كذلك في التلفزيون،  ليس عصر البرامج انما عصر الحلقات. فبعد سلسلة حلقات ناجحة جداً من البرنامج، تعرض بالامس لوعكة في موضوعيته وموضوعية بعض مقدميه الذين -وان نبرّر لهم انحيازهم للمحطة التي يطلون عبرها- الاّ ان المشاهد كان يفضّل بالأمس الا يدخل البرنامج في نفق التقييم المظلم والكارثي، حيث لا يجوز ابداء الرأي وتقييم برامج منافسة على محطات منافسة بالطريقة التي حصلت بالأمس، فأي موضوعية هي هذه حين ينحاز برنامج “بأمه وأبيه” الى كل برامج المحطة التي تنتجها، على حساب كل باقي برامج المحطات الاخرى المنافسة باستثناء بعض البرامج التي ذكرت كأحمر بالخط العريض للتمويه فقط وايهام المشاهد بعدم الانحياز.

محطة mtv الراقية والمحترفة جداً والتي تشبه ملايين اللبنانيين الى حدّ كبير والتي يحرص مديرها الاستاذ ميشال المر بحنكته وحكمته على انتاج اهم البرامج الناجحة، لا يجب ان تسمح بهذا الاستهتار بالتقييم من قبل بعض من هم دون خبرة كبيرة وسعة اطلاع.

تقييم الامس لأهم وأسوأ برامج عام 2016 بدا عشوائياً وغير محترف وتابعاً لأهواء المقدمين وليس معتمداً على ارقام ولا مرتكزاً على آراء اصحاب الاختصاص المجردة من أي مشاعر شخصية.

فطبعاً بحسب مقدمي البرنامج، برنامج “منا وجرّ” هو الافضل ليلة الاثنين وهذا استناداً الى الارقام والرايتنغ الذي استعانت به ال mtv حيث تتفوق على باقي المحطات ولم تعترف به في ليالٍ أخرى حيث تتراجع، فالثلاثاء لـ “هيدا حكي” والاربعاء لـ”بموضوعية” والجمعة لـ “اسألوا مرتي” والاحد لـ “رقص النجوم” والخميس لدولي غانم التي لا تشاهد الا “كلام الناس” الذي يقدمه  شقيق زوجها الاعلامي مارسيل غانم والجمعة أيضاً لصديق غسان الرحباني الممثل كلود خليل وبرنامج “بسمات وطن”.

وتوقف المقدمون كثيراً عند ليلة السبت وفتحوا نقاشاً “طويلاً عريضاً” مُستغرَباً بتوقيته حول اهمال المحطات التلفزيونية لليلة السبت، لكي تبرر المحطة لاحقا عرضها ليلة السبت لبرنامجها الجديد لمقدمي البرنامج رجا ناصر الدين ورودولف هلال اللذين استقدمتهما محطة mtv بعد المؤسسة اللبنانية للارسال ومحطة OTV .

في حين اتهم المقدمون باقي المحطات والمقدمين بتقليد اعلاميي وبرامج mtv من بينهم محمد قيس وعادل كرم وبرنامج “ما في متلو” ونسخ افكار برامجهم, وهم عنوا بذلك الممثل وسام حنا في برنامج “حسابك عنا” الذي يحقق نجاحا مبهرا واستقدام الضيوف من المشاهير ليس حكرا على محطة دون اخرى وبرنامج دون اخر؟ فهل نتهم الاعلامية المبدعة نادية بساط بسرقة فكرة محمد قيس باشراك المشاهير في برنامجها “مين بيعرف” ولم يسلم هشام حداد من اتهامه بتقليد عادل كرم في برنامج “لهون وبس” وكان واضحاً انه كان مطلوباً في هذه الحلقة من “منا وجر” الانتقام من “حداد” بسبب حلقته الاخيرة مع الفنان ناصيف زيتون حيث حقق نسبة مشاهدة مضاعفة، فانهالت عليه الشتائم من قبل المقدمين في سابقة فاضحة غير مهنية، حيناً بوصفه بالمهرج وحينا باتهام المضمون بالعشوائية وعدم الاحتراف وحينا باتهامه بسوء الاعداد، غير معترفين بنجاح حداد الكاسح والضربات القاسية التي يوجهها لعادل كرم في هذا الموسم.

لا شك في ان حلقة الامس من برنامج “منا وجر” كانت مفاجِئة لمقدمي البرنامج بعد الغاء الحلقة الخاصة بمطلع العام الجديد مع النجم اللبناني ملحم زين حيث تبدلت فقرات ومضمون الحلقة في اللحظة الاخيرة؛ الاّ ان فريق الاعداد اختار بديلاً اكثر خطورة وسخونة وحساسية. وكان لا بدّ من مضاعفة الجهد والوقت استعداداً لهذه الحلقة الدقيقة، لأن تقييم البرامج أمر جدّي جداً يستدعي خبرات وابحاث وجمع معلومات وجمع ارقام وشفافية وموضوعية خاصة وان “منا وجر” يعرض على محطة تدخل تلقائياً في المنافسة وهذا ما لم تتمتع به الحلقة بالامس، بل على العكس جاءت استفزازية، شخصية، عشوائية، منحازة، انتقامية،غير مسؤولة وغير موضوعية وهذا ما يبرر الهجوم الكبير على البرنامج على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تصدّر هاشتاغ #منا_وجر “الترند” اللبناني ولكن سلباً هذه المرة وتضمن مئات التعليقات الرافضة للحلقة وهجوماً عنيفاً على البرنامج ومقدميه ودفاعاً عن برامج واعلاميين على محطات أخرى.

لم أؤمن مرة بهاجس معظم المحطات المسمى “الرايتنغ” انطلاقاً من مبدأ ان ليس كل ما يحقق نسبة مشاهدة عالية هو اهل للمشاهدة والمتابعة ومحطة mtv  كانت دائماً مناهضة للظلم الذي لحق ببرامجها جراء بعض الاحصاءات غير المنصفة بحسب تعبيرها والتي وصلت الى التشكيك بها في معظم الاحيان، الا انها في المقابل تعود في كل مرة تتصدر بها “الرايتنغ” لتفاخر بأرقامها المرتفعة فنقع في حيرة من أمرنا، فإن كانت تعترف باحصاءات شركتي ipsos  وgfk فليكن ذلك معمماً على كافة برامجها ولتعترف بأرقام باقي البرامج والمحطات وان كانت تقدم برامجاً نخبوية ناجحة وقيمة وهي غير آبهة بالرايتنغ، فلتتخطَ عقدة الاحصاءات وتبحث عن تقييم موضوعي مستند على معايير مختلفة لبرامج باقي المحطات.

في النهاية، اعتدنا على احترافية محطة  mtv  “الحقاوية” وكنا نتمنى ان تنصف باقي برامج المحطات ان قرّرت ان تدخل من البداية  في نفق هذا التقييم الدقيق والا فلتتفاد فتح الموضوع من الأساس و”يا دار ما دخلك شرّ” ان لم يكن الاعداد محكماً ومهنياً، وليقرر المشاهد بنفسه ما هي اهم وأسوأ البرامج للعام 2016.