Search
الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩

رأي خاص – معين شريف في مأزق… فنّي

موسى عبدالله – بيروت: يعتبر الفنان اللبناني معين شريف صاحب خامة صوتية مميزة وقدرات صوتية لا يختلف عليها اثنان، ولكن لم يستثمر تلك الموهبة بالشكل المطلوب والصحيح بسبب اختياراته الفنية غير الموفقة أحياناً وربما بسبب عدم مقدرته على الخروج من عباءة العملاق الراحل وديع الصافي وتأسيس خط فني خاص ومستقل.

من يتابع معين منذ تسعينات القرن الماضي يدرك تماماً ان معين لم يقدّم طيلة اكثر من عشرين عام سوى بعض الاغنيات التي علّمت عند الجمهور وحققت نجاحات منقطعة النظير وهي “حبيبي يا امل بكرا”، “نصيبي”، “اصعب كلمة”، وباقي الاغنيات التي قدمها لا تليق بقدراته الصوتية الخيالية.

بعد اخر البوماته عام ٢٠٠٧ ، حاول شريف خلال العام الماضي ان يعود الى الساحة الفنية بأكثر من اغنية منفردة “ما بتركك”، تخيل”، والديو مع الفنان محمد اسكندر “سلطان وامير”. لم يستطع معين ان تكون عودته ناجحة ومدوّية لان اختياراته الفنية في اغنيتي “ما بتركك” و “تخيل” لم تكن موفقة من الناحية الفنية ولم تكن مختلفة عن النمط الذي قدمه سابقاً، وخرجت بعض الاصوات التي تطالبه بأن يقدّم مواضيع فنية جديدة وذات جودة ونوعية على صعيد الكلام والالحان التي تبرز طبقات صوته القوية.

يبدو ان معين لم يأخذ في عين الاعتبار تلك الانتقادات حيث سقط في فخ التكرار في اغنيته المنفردة الجديدة “ما بروح” التي طرحها على تطبيق “انغامي” يوم امس، فقد اخفق شريف من ناحية اختياره للموضوع الذي يشبه الى حد ما ما قدمه بأغنيتيه الاخيرتين، ولم تحمل الاغنية اي اضافات جديدة على صعيد اللحن والتوزيع الموسيقي، ولم تظهر قدرات صوت معين الحقيقية، وكأنه مقتنع تماماً ان ما يقدمه هو الانسب، ولكن الاختلاف لا يفسد للود قضية، فالجميع يدرك ان صوت معين من الاصوات الاقوى والاجمل على الساحة الفنية اللبنانية والعربية والمطلوب اقوى من تلك الاختيارات الاخيرة، اذ يطلب منه الجمهور -وله الحق في ذلك- بأن يقدّم اغنيات جبلية وشعبية لانه من مدرسة القدير وديع الصافي، ومن يحمل راية الصافي عليه ان يكمل مسيرته وليس ان يقف عاجزاً امام اي تقدّم فني، لعل وعسى ان يقدم معين ما يشفع له خلال المرحلة القادمة وان يدرك ان الفن هو استمرارية وانتاج والساحة الفنية لا ترحم لاننا في زمن الاغنية الضاربة.