Search
الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩

رأي خاص – لماذا تولد بعض الإصدارات الفنيّة الحديثة ميتة؟

0

يردد أجدادنا مَثَلاً لبنانياً يقول: “كثرة الطباخين بتنزع الطبخة”، وإذا أردنا أن نطبّق هذا المثل على مجال الفن في العالم العربي، نلقى أنه يصبّ في صلب الموضوع وينقل الصورة الحقيقيّة و”السيئة” التي وصل اليها الفن في العالم العربي، وللأسف، فكثرة الفنانين والكتّاب والملحنين العشوائيين أوصلت بهذا المجال الى الخراب.

وفي هذا السياق، لفتتنا تغريدة ناشرة ورئيسة تحرير موقع “بصراحة”، الاعلامية باتريسيا هاشم، والتي قالت فيها: “بعض الأغنيات الحديثة للأسف تولد ميتة.. ربما لأن الزمن تغير حيث كان النجوم قديما يموتون لتولد لهم أغنية”.

فبعد أن كان الفنان يتأنى في اختيار كلمات أغنياته ومن ثم اللحن والتوزيع الذي يتناسب معها، يبدو أن كل هذه الجهود تقلّصت اليوم، وبات إصدار أغنية من أسهل الأمور، ما يظهر واضحًا من خلال كلمات الأغاني التي تصدر حديثًا والتي معظمها يعكس “السرعة” في اصدارها والتي تكون بمثابة “صف كلمات” لا أكثر.

واليوم، باتت الأغاني تعالج المواضيع الحياتيّة، سواء كانت سياسيّة أم اجتماعيّة أم اقتصاديّة أو حتى فنيّة، حيث نلقى أن الشعراء أوجدوا كلمات لهذه الحالات بلمح البصر، ليظهر شخص يطلق على نفسه لقب فنان ويقدّم الأغنية، فيطرحها على عدد من التطبيقات والمحطات التلفزيونية والاذاعيّة، لتأخذ الأغنية مجدها لفترة محددة من الوقت، ومن ثم تختفي وتنطفئ كأن شيئا لم يكن.

مؤسف أن نصل في الفن الى هذا المستوى المتدني، الإصدارات تتزايد يومًا بعد يوم، لكن نوعيّة هذه الاصدارات هي التي تتراجع، وكأن لا قيمة للفن الذي كان أجدادنا وأباؤنا يتربون ويكبرون على أنغام أغنياته وألحانه التي لا زالت تُردد حتى اليوم.

وكي نكون منصفين، لا بد من الاشارة الى قلّة قليلة من نجوم الفن والغناء لا زالوا يحافظون على الفن الأصيل ويختارون أعمالهم الغنائية بتأنٍ وحرفية، لتصدر الأغنية بعد جهد وتعب وسهر وتحضير، فتلقى نجاحًا كبيرًا يعوّض على الفنان والقيّمين على العمل كل أيام السهر الطويلة لإعطاء هذه النتيجة المبهرة.

نأمل بعد هذا المقال، والذي هو بمثابة صرخة تجاه الشعراء والملحنين والمغنيين، أن يأخذوا وقتهم ويفكروا أكثر قبل إصدار أي عمل، كي يكون النجاح مرافقاً لأعمالهم بشكل دائم ولا يحمل تاريخ انتهاء صلاحيّة كما يحصل مع معظم الفنانين والأعمال الغنائيّة اليوم.