Search
الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩

رأي خاص- طوني نصير كسب الرهان على دور حياته في أحمد وكريستينا

لينا برباري: لم يكن اداء الممثل طوني نصير الذي يلعب دور (عبدالله) في المسلسل الرمضاني “احمد وكريستينا” عادياً، بل تخطّاه ليصل الى القمة من خلال هذه الشخصية الصعبة التي يلعبها بحرفية عالية جداً وشفافية وصدق لامسا وجدان كل شخص تابع المسلسل الذي وضعه في مرتبة توازي اهم نجوم الدراما في الوطن العربي.

ولا شك في ان الممثل ينتظر الدور الذي يعتبره الاهم في مسيرته الفنية ونقطة تحول تضعه على مفترق طرق أي “دور حياته”، وهذا ما حصل مع الممثل طوني نصير اي عبدالله، الذي لفت اليه الانظار بطريقة تمثيله المذهلة وذكرنا بأيام العز وبأيام الزمن الجميل عندما كان الممثل يقف امام الكاميرا ويبدع في تجسيد كافة الادوار دون قيد او شرط وذكرنا تحديداً بدور الكبير الراحل ايلي صنيفر في مسلسل “الأخرس” المقتبس عن “نوتردام دوباري”، رواية الفرنسي فيكتور هوغو حيث لعب دور “كيزيمودو” أو “أحدب نوتردام” الشهير.

طوني نصير هذا الممثل اللبناني الذي يسلط الضوء بشخصية “عبدالله” على الانسان المهمش من ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعنا، وكم يكون منبوذاً او مهدورة حقوقه وواجباته حتى من اقرب الناس اليه، استطاع ان يستدرج المشاهدين الى التعبير عن اعجابهم الكبير بهذا الدور العبقري والصعب الذي يلعبه والذي يتطلب مهارات تمثيلية وجسدية كبيرة واستطاع طوني نصير ان يُجيّر خبرته في التمثيل لهذا الدور المفصلي في حياته المهنية وسيبقى هذا الدور عالقاً في أذهان الجمهور الى وقت بعيد…بعيد جداً

بيديه، بعينيه، بحاجبيه،بفمه، برجليه وحتى بأذنيه مثّل طوني نصير دور عبدالله ، بكل حواسه أدى الدور وأطلق العنان لمخيلته فجسد الشخصية باحترافية عالية، تحتاج الى أساتذة لا الى بهلوانيين، فلا تعتقدون ان دور الشخص البسيط، بسيط بل هو الاصعب على الاطلاق ويحتاج الى “عصب” و”اعصاب” وهذا ما ابدع طوني نصير بتحقيقه

ولا بد من ان نثني على القيمين على المسلسل الذين واكبوا عملية الكاستينغ منذ البداية وهذه العين الثاقبة التي رأت في طوني نصير اي عبدالله هذا الممثل الذي سينجح في إيصال الرسالة عبر تلك الشخصية. كما لا يسعنا إلا وان نهنئ الكاتبة المتميزة كلوديا مارشيليان التي تضرب دائماً على الوتر الحساس وتطرح مواضيع تلامس المجتمع. كما لا يمكننا ان نغض النظر عن كاميرا المخرج سمير حبشي في ايصال المشهد بذكاء وبصدق وكيفية انتقال كاميراته من مشهد الى مشهد دون ان يمل المشاهد بل على العكس كان يعتمد على عنصر التشويق في تقطيع المشاهد .

طوني نصير هذا الممثل من بلدي يستحق عن جدارة جائزة عن افضل اداء لشخصية عبدالله في المسلسل، فهل يعقل بعد عرض المسلسل وهذا التعب الذي تعبه وهذا الجهد الذي بذله، الا يكافأ بجائزة توفيه حقه وتعبه وجهده؟ ولكن قبل الحديث عن الجوائز لا بد من ان نقول لطوني نصير مبروك جائزة الجمهور الذي احب دوره وقدر تأديته له، الجائزة الاهم والاصدق من بين كل الجوائز.