Search
الإثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧

رأي خاص – زياد خوري مخرج عبقري في زمن رتابة الابهار

باتريسيا هاشم: أطلقتُ عليه في مقال سابق لقب “المجنون ابداعاً” واعتقدت حينها انني ربما بالغت على الرغم من معرفتي انه الموقع على اكثر من 1600 عملاً مصوراً في مشواره الفني وعلى الرغم من  ان كليبي السوبرستار راغب علامة “شفتك اتلخبطت” وكليب “انت وأنا” للنجم هشام الحاج من اروع انتاجات العام الماضي، الا انني تأكدت اليوم بعد مشاهدتي لفيديوكليب “سحرك مجنون” ايضاً للنجم هشام الحاج والذي صدر منذ حوالي الاسبوعين انني بالفعل كنت مخطأة، وتكاد تكون هذه من المرات النادرة التي أخطىء فيها التقدير والتقييم ويخونني التعبير، فزياد خوري ليس مبدعاً مجنوناً بل هو عبقري الاخراج الحديث، رُبّان سفينة الابداع وقبطانها وبطل الصورة وحركتها ومهندسهما .

لا ابالغ حين اصف العمل المصور بالعالمي فما العالمية الا رزمة شروط  معينة اساسية وليست مستحيلة، من بينها تقنيات الصوت والاضاءة المستعملة والمؤثرت الصوتية التي تشكل الاضافة الكبرى للعمل، ادارة التصوير المحترفة ذات الرؤية العالمية، مصورون محترفون ذو عين فنانة وثاقبة، الازياء المناسبة والتي تضيف بابهارها الى العمل، الراقصين المحترفين ومصمم الرقص الخلوق، اماكن التصوير الخارجة عن المألوف او التي يحولها المخرج ببساطة الى اماكن استثنائية، رؤية المخرج الابداعية ومن ثم عملية المونتاج الاساسية وعملية التلوين او COLORING  فيكون العمل المصور جاهزاً لوضع ملصق “عالمي “عليه ان توفرت فيه كل شروط النجاح هذه .

وان امعنا النظر جيداً بفيديوكليب “سحرك مجنون” وبكل تفاصيله المملة، بكل صورة وحركة كاميرا، بالازياء، بالرقصات، باماكن التصوير، بالجرأة والمخاطرة والمغامرة ببعض المشاهد، ان امعنا النظر بالسعادة التي شعرنا بها ونحن نشاهده والراحة التامة والرغبة الجامحة بالتصفيق لدى انتهائه، نتأكد اننا امام واحد من اجرأ اعمال المخرج زياد خوري، فاستحق الفيديوكليب عن جدارة ملصق”عالمي” واستحق مخرجه عن جدارة ايضاً ملصق “عبقري لا يتكرر” ….

تأخر كثيراً زياد خوري رغم صغر سنه من خوض غمار اخراج الفيديوكليبات التي اكتفى بتصويرها على مدى اكثرمن 20 عاماً ولكن ان يبدأ اليوم أفضل من الا يخوض غمار الاخراج ابداً، فالساحة الفنية كانت تحتاج الى من تجرأ على قلب الطاولة على الجميع وتغيير كل المعادلات واعادة النظر في استراتيجيات اخراجية بالية اكل الدهر عليها وشرب، وبث روح جديدة شبابية عالمية بين المخرجين التقليديين وهذا كان يحتاج الى مخرج عبقري كزياد خوري ليكون من خلال اعماله الجميلة التي صورها واخرجها، المثل الحي الناجح الذي يحتذى به والقدوة لسائر المخرجين اللبنانيين والعرب.

من يتعرف على زياد خوري يكتشف عناده واصراره على احداث الفرق ربما لأنه اراد بعد كل تلك السنوات من الحفر بالصخر والشقاء والابداع، ان يبرهن شيئاً مهماً لنفسه أولاً ولزملائه ثانياً والأهم للنجوم الذين بدأوا منذ فترة يعيدون النظر باختياراتهم ويراجعون حساباتهم في ما اعتقدوه في السنوات الماضية فيديوكليبات….

عبقري الاخراج هو اللقب الجديد للمخرج زياد خوري الذي يغرد خارج سرب ما اعتدناه في عالم الاعمال المصورة في لبنان والوطن العربي وهو دون ادنى شك يعد بثورة حقيقية على ساحة فنية ملت من كل ما هو عادي، تقليدي، سطحي وفارغ من المضمون التقني، الفنّي او الرؤيوي على امل ان يتجرأ النجوم ويسلموا انفسهم لمن سيكون حريصاً عليهم وعلى صورتهم ومكانتهم اكثر منهم.