Search
الخميس ٢١ سبتمبر ٢٠١٧

رأي خاص -“تركا علينا”جرعة انسانية مُركّزة في رمضان

باتريسيا هاشم: اعتقدنا بداية ان برنامج “تركا علينا” برنامجُ إستعراض “افكار”مبتكرة لمحطة mtv لمساعدة الناس خلال شهر رمضان المبارك، فهي بالعادة المحطة التي تتباهى بكل جديد ريادي ومتطوّر،الاّ انني أؤكد بعد متابعتي للحلقات ومضمونها ومواقف مُقدِّمها محمد قيس، ان ما يحصل في هذا البرنامج يتخطّى توقعات واضع الفكرة وهو الزميل بيار رباط،المنتجة ديما جمال،فريق الإعداد ومقدِّم البرنامج نفسه. فحين تقرّر ان تُصلح سيارات الناس بهدف إسعادهم ومشاركة هذه التجربة مع مشاهدي المحطة خلال الشهر الفضيل، لا تعلمُ مسبقاً ولا يمكنك ان تتوقّع ردّات فِعلهم ومواقفهم، ولا يمكنك ان تُحصي سلفاً دموعهم ودقات قلوبهم وقدرة اعصابهم على الاحتمال او تتأكد كم ستتغير كل حياتهم… والأهم انه لا يمكنك ان تتوقع كيف سيتفاعل المشاهدون مع هذه الحلقات وهذه الحالات في بيوتهم، فكان هذا البرنامج بمثابة “مغامرة” جديدة لمحطة mtv وانني أجزم انها كانت من اروع مغامراتها في السنوات الاخيرة.

ففكرة البرنامج “عبقرية” لم تقتصر على افكار تقليدية ومكرَّرة لمساعدة العائلات المحتاجة خلال الشهر الفضيل، بل تخطّت ذلك لتكون فكرة مبتكرة خارجة عن مألوف اصحاب الافكار في المحطات اللبنانية وحتى العربية.

حالة انسانية نعيشها كل يوم عند الساعة السادسة والنصف مع محمد قيس.فبعيداً عن عجلةٍ وضوءٍ أمامي او خلفي مكسور وبعيداً عن”فرش” قديم وميكانيك سيء،نعيش انسانيتنا مع هذه العائلات كل يوم، ونختبر هذه الانسانية الرازحة تحت اثقال الحياة اليومية وفظائع ما يحصل في مجتمعاتنا العربية، فتراها-اي انسانيتنا- تترنح منهكةً على هامش الحياة وتذوب مرغمةً في صراع المصالح فيها،الا انه سرعان ما يحطم الظلم والفقر والألم والجوع والعوز قيودها كل مرّة تُستَفزُّ فيها فتُظهر نفسها من جديد متباهيةً وتخرج من قمقمها متعالية وربما هذا ما ساهم فيه برنامج “تركا علينا” وغيره من البرامج الاجتماعية المؤثّرة، التي تُخاطب ضمائرنا وانسانيتنا على الرغم من بساطة الفكرة وتنفيذها،الا اننا جميعاً بحاجة الى فرصة أحياناً لنعيش انسانيتنا، فعشناها مع فريق mtv وبرنامج “تركا علينا”.

لم أكن اتوقّع مُقدماً أفضل من محمد قيس لهذا البرنامج الذي يعتمد على عنصر المفاجأة وتحديداً ردّات فعل الناس غير المتوقعة وقصصهم السرّية والخاصة التي استطاع محمد بذكائه وخبرته ان يغوص فيها بخفرٍ ورقي، واستطاع بلباقته المعهودة ان يكشف عنها دون ان يخدش خصوصية العائلات التي دخل بيوتها، بل على العكس لَمس عمق اعماق مشاكلها وهمومها وشجونها بطيبة كبيرة ومحبة خالصة ولا احد غير محد قيس يستطيع ان يرتجل مواقفاً او كلاماً قيّماً في برامج مماثلة. فهو متحدِّث خطير ايجاباً، لبق وسريع البديهة، قريب من القلب ومحبوب من الناس بحكم تجربته التلفزيونية الناجحة وبالتالي كان التواصل مع الناس وكسر كل الحواجز النفسية معهم أسهل،ما سهّل تقديم مادة اجتماعية وانسانية حقيقية صدقناها وتعاطفنا معها.

“تركا علينا” برنامج يستحق الثناء وكل التقدير. وبعيداً عن الارقام والنسب وكل ما يمتّ اليها سُخفاً امام الواقع الانساني الكبير، لا يسعني الا ان اشكر كل من فكّر وخطّط ونفّذ هذا البرنامج الذي يدغدغ انسانيتنا نصف ساعة يومياً في هذا الشهر الكريم.