Search
الأحد ١٦ ديسمبر ٢٠١٨

رأي خاص- بدايات متعثرة لبعض البرامج التلفزيونية هذا الموسم

670

باتريسيا هاشم: مع بدء طرح شبكة البرامج الجديدة على كافة المحطّات اللبنانية، انطلقت مواسم جديدة لبرامج قديمة ومواسم اولى لبرامج جديدة.

عدلاً، من المبكر الحكم على البرامج الجديدة قبل عرض عدة حلقات منها، لذا سأستعرضها وأناقشها في مقالات لاحقة. اما اليوم سأكتفي بالاضاءة على البرامج القديمة التي عادت بموسم جديد.

بدايةً، لا بدّ من التأكيد ان بدايات بعض هذه البرامج كانت للأسف متعثرة وغير موفّقة واعني بالتحديد برنامجي “لهون وبس” و”منا جرّ”. البرنامجان الاشهر والاكثر مشاهدةً وشعبيةً على الشاشات اللبنانية ليلة الاثنين، طبعاً ان استثنينا برنامج “طوني خليفة” الذي دخل حديثاً المنافسة ويعد بموسم قوي. وهذا التوقع طبعاً بعيد عن الارقام وداء الرايتنغ الخبيث الذي لا اعترف به منذ سنوات.

لست اليوم بوارد انتقاد برامج درجة ثالثة ولا اسمح بالاضاءة عليها اصلاً، تفادياً لإضاعة وقتي ووقت القراء، فتجاهلها بطبيعة الحال يعني سقوطها تلقائياً من المنافسة، انما التركيز اليوم على البرامج الدسمة التي لطالما شكلت تحولاً في عالم الترفيه التلفزيوني.

انتظر المشاهدون خمسة اشهر قبل عودة برنامج “لهون وبس” الى الهواء من جديد. فرصة صيفية طويلة لهشام حداد قابلها ملل كبير لدى المشاهدين الذين تململوا من غياب نجمهم التلفزيوني المفضّل والذي حقق في الموسم الماضي نجاحاً مهولاً لم يحققه اي مقدم برامج في برنامج مماثل من قبل. ولأن التوقعات كانت مرتفعة جداً، جاءت الحلقة الاولى من الموسم الجديد مخيبة بعض الشيء للآمال على مستوى المضمون. ولو ان البرنامج يُشاهد في كل الاحوال و “بدون جميلة احد”، فهشام حداد حالة تلفزيونية استثنائية وبرنامجه تحوّل ادماناً لدى اللبنانيين مهما كان فحواه ومضمونه. الا ان هذا لا يعني ان على هشام ان يكتفي بذلك ويراهن على متابعة الجمهور العمياء لبرنامجه، بل يجب ان يجتهد اكثر ليقدم مادة تتفوق بكل مرة على ما سبق وقدم في البرنامج نفسه. وقد شعرنا لدى مشاهدتنا للحلقة الاولى وكأن هشام لم ينتهي من طهو طبقه الدسم  ولم “يلحق” بالحلقة، فاستعان بالمقبلات وبحد اقصى بالوجبات السريعة وكأن هذه الحلقة كانت مجرد مقدِّمة للحلقة الفعلية والجدية التي نتوقع ان تعرض الخميس المقبل واتمنى الا يردّنا هشام خائبين.

افهم اعتراض البعض على ما اقول، فتعلقنا ببعض المقدمين والبرامج يكون غير مشروط في بعض الاحيان، الا انني وعلى الرغم من صداقتي التي اعتز بها مع حداد انصحه بعدم الشعور بالطمأنينة، فقط من باب الحرص على نجاح هذا الموسم.

اما برنامج “منا وجر” فتحوّل في الحلقة الاولى الى فوضى وضجيج فارغ غير مبرّر خاصة وان هذا البرنامج عوّدنا على “نظافة” مضمونه اي “الخالي من الشوائب في  الشكل والاعداد”، واذا صح التشبيه، تشبه فوضى الحلقة الاولى، فوضى صفوف المدارس في اليوم الاول للعام الدراسي . وربما ذلك مرده لانضمام الاعضاء الجدد حديثاً الى اسرة البرنامج حيث اخفق بيار رباط بالامس بادارتهم وضبطهم او انه من المبكر التزامهم بنمط الحلقات وتأقلمهم مع جديتها، فجاءت الحلقة غير مرضية او ممتعة.

ولكن حتى ذلك -اي انضمام الاستاذ كميل سلامة والفنان سلام الزعتري الى اسرة البرنامج – لم ينقذ حلقة الامس التي اتسمت بالملل وضعف الفقرات، على امل ان يُعالج هذا الامر في الحلقات المقبلة وينقذ القيمون على البرنامج، البرنامج الذي نجح بسبب عدم استخفافه بالمشاهد اللبناني والعربي في المواسم السابقة وبالتالي يحتاج الى قبضة من حديد وقرار سريع بالالتزام بجدية المضمون على الرغم من تقديمه للمشاهدين على انه برنامج “خفيف نظيف ومسلٍّ”.

اما استضافة ملكة جمال لبنان 2018 مايا رعيدي فهي بحد ذاتها النقطة الاضعف في الحلقة، حيث اخفق بيار رباط وفريق اعداده في المساهمة بتجيير اسئلة الشعب اللبناني للملكة. اي معلومة صغيرة او كبيرة كانت لترضي فضول شعب يتعرف للتو على ملكته. لمَ لغتها العربية غير سليمة؟ هل لأنها عاشت خارج لبنان؟ ما هي مقاساتها؟ هل ستتابع دراستها في الصيدلة خلال هذه السنة؟ هل تعيش قصة حب؟ وان اردنا الا نستبيح خصوصيتها، ماذا يعني لها الحب؟ هل هي عاطفية او اكثر عقلانية؟ من هو مثلها الاعلى في الحياة؟ هل لها طموح ابعد من تاجها الجمالي؟ ماذا تحب وماذا تكره في الحياة او في الناس؟ لونها المفضل؟ مكانها المفضل؟ تاريخ ميلادها؟ برجها؟ اخوتها؟ اي شي! اهم واسخف شيء..لا يهم طالما انه يرضي فضول المشاهد الذي انتظر بفارغ الصبر هذه المقابلة الاولى والحصرية مع الملكة، الا ان فريق الاعداد لم يفلح باستدراجها الى اي مكان، فجاءت المقابلة ايضاً مخيبة للامال.

اما ندي ابو شبكي فأجزم انه لن يستطيع ملء فراغ ايلي سليمان مقدم فقرة “رادار” السابقة لان ذاكرة الناس دقيقة وحساسة وهي لا ترحم، فحتى لو تم تغيير اسم الفقرة، فبالشكل هي نفسها، ولم ينجح ندي بالامس في امتاعنا كما كان يفعل في فقرة “من مرتي وجر”، فليَعُد برأيي الى مملكته مبدعاً ولا يراوح في مكان سواه محاولاً..

اكتفي بهذين البرنامجين اليوم على ان اتناول باقي البرامج في المقالات القادمة.

ولكن لا بد من التنويه ببعض البرامج التي لا تزال تحافظ على مكانتها وقيمتها في هذا الموسم ايضاً من بينها “احمر بالخط العريض” للاعلامي مالك مكتبي و”بلا طول سيرة” للاعلامي زافين قويومجيان و “هوا الحرية”  للاعلامي جو معلوف وهذه البرامج تحقق نسب مشاهدة متفاوتة بين حلقة واخرى، بحسب المواضيع المعالجة فيها ، الا انها تلقى دائماً استحسان قسم كبير من المشاهدين.