Search
الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩

خاص – براءة الأطفال مع مالك مكتبي تغلب الحالات الشاذة

01

قدّمت مواقع التواصل الاجتماعي لروّادها خدمة “الشهرة المجانية” والقدرة على الانتشار في وقت قصير والوصول الى أكبر عدد ممكن من الجمهور عبر حركات وممارسات غير لائقة، تجذب نسبة كبيرة من المتابعين وتجعل من فاعلها “ظاهرة” أو إذا صحّ التعبير “حالة مطلوبة” وشخصية ملفتة للانتباه.

الأسوأ من ذلك، أن الإعلام اللبناني والمحطات التلفزيونية باتت الداعم الأكبر لهكذا “حالات شاذة”، حيث تتسابق البرامج لاستضافة هؤلاء الأشخاص، خدمة للعبة الـrating التي تشغل أصحاب المحطات والبرامج، وتزيد المنافسة بين التلفزيونات والزملاء مقدمي البرامج، اذ يسعى كل شخص لأن يحتل المراكز الأولى في لعبة الأرقام هذه.

مع بداية الموسم الجديد للبرامج، ينهمك كل اعلامي بإعداد حلقات وتحضير مواضيع قادرة على جذب الجمهور وجعلهم “أسيري الشاشة” لمدة ساعة من الوقت أو أكثر، بحسب مدة البرنامج، فتبدأ معها الأفكار “الجهنمية” التي تكون في معظم الأحيان “ما يطلبه الجمهور” وليس “ما يجب أن يتلقّفه” من معلومات هامة تثقّف هذا الجيل الصاعد الذي بات يضيع مع انتشار مواقع التواصل وما تحمله من خبايا و “مصائب” متعددة، بشكل مباشر أو غير مباشر.

يوم الأربعاء الفائت اشتدت لعبة الـrating بين قناة “الجديد” من جهة، والـLBCI من جهة ثانية، وتحديدًا ضمن برنامجي “أنا هيك” الذي يقدمه الإعلامي نيشان، و”أحمر بالخط العريض” من تقديم الإعلامي مالك مكتبي.

ومع أن الحلقتين كانتا مختلفتان ضمنيًا من حيث المواضيع المطروحة، حيث ارتأى الزميل نيشان استضافة شخصيات اشتهرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الممارسات “التافهة والشاذة” التي تقوم بها، لتصبح بالتالي حديث كل الناس، في حين طغت البراءة على حلقة الزميل مالك مكتبي، ليستضيف أطفال مازالوا في عمر الورد، يتميزون بالبراءة والذكاء والعفوية، متطرقًا وإياهم الى مواضيع عديدة وموجها عبرهم رسائل هامة.

رغم محاولة نيشان لكسب الرهان واحتلال المرتبة الأولى من حيث الـrating، إلا أن الأمر لم يأتِ لصالحه، حيث أثبتت الأرقام الصادرة عن شركة الاحصاءات أن البراءة التي سيطرت على حلقة “أحمر بالخط العريض” كانت أقوى من “تفاهات مجتمعنا المريض” ونقلت البرنامج الى الصفوف الأمامية من حيث الترتيب.

ما بدأه نيشان الأسبوع الماضي، أكمله الزميل طوني خليفه يوم أمس، حيث استضاف الفنانة قمر للرد على ما جاء في حلقة “أنا هيك” في ما يتعلّق بقصتها مع “أنجي خوري”، التي كان قد استضافها نيشان في برنامجه، وهي الشابة التي أخذت من موقع انستغرام منصة لها لتطلق العنان لـ”الكبت” الذي يسيطر عليها وتقوم بأفعال منافية للأدب والحشمة ولا يقبلها أي عقل أو منطق مهما كانت الأسباب والدوافع.

وليجذب الجمهور بشكل أكبر، ترك خليفة استضافة قمر الى الفقرة الأخيرة من البرنامج، كي يجبر الجمهور لمتابعة الحلقة كاملة بكافة مواضيعها بانتظار ما ستصرّحه “قمر” في النهاية، رغم انه أمر لا يهم الجمهور ولا يمكن أن يغيّر في وضع البلد الذي يحترق فعليا وتحاصره المصائب والمشاكل المادية والاقتصادية من كل الجهات.

قبل الختام، لا بد من الإشارة الى ان ليلة الأربعاء يُعرض ايضاً عبر شاشة MTV برنامج “مين بيعرف” الذي تقدمه الاعلامية ناديا بساط، حيث استطاعت الأخيرة ان تحافظ على مستوى البرنامج بتقديم مادة ثقافية تُغني المُشاهد بالمعلومات ضمن أجواء تنافسية لافتة.

إذاً لا يسعنا الا ان نقول بئس هكذا زمن بات فيه النجوم والفنانين والمبدعين من الشعب اللبناني يلتزمون منازلهم وتُخفى ابداعاتهم واعمالهم القيّمة التي يقدّمونها، ليُفتح الهواء في البرامج التلفزيونية أمام أشخاص ومواضيع “تافهة” لا تزيد من قيمة الإعلام اللبناني إنما ترجعه الى الحضيض.. على أمل أن يستفيق هؤلاء من سباتهم ليعود الاعلام اللبناني كما عاهدناه صوت الثقافة والابداع والرقي.