Search
الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧

جويس عزام تعطي دفعاً لجيل جديد من اللبنانيات في القارة السوداء

في العاشر من شهر نيسان عام 2017: سجّلت متسلّقة الجبال الشّهيرة جويس عزام نجاحاً إضافيا هذا العام بعدما تمكنت من رفع العلم اللبناني على أعلى قمة أفريقية في جبل كيليمانجارو (الذي يبلغ ارتفاعه 5,895 متراً). سافرت جويس من لبنان إلى  مدينة أروشا في تانزانيا لتلاقي أعضاء فريقها هناك وهنّ غيداء وليان وروان دقيق من حريص-جنوب لبنان واللّواتي تتراوح أعمارهنّ بين 13 و16 سنة ويعشن في هذا البلد الأفريقي. وقد لقيت جويس ترحيباً من أفراد الجالية اللبنانية وخاصة السيد عبدالكريم دقيق وعائلته، الذين رأوا في رحلتها مهمّة وطنية تعزّز من مكانة لبنان في العالم وخاصة في أفريقيا. وقد هنأ محافظ منطقة أروشا رسميا الفريق بهذا الإنجاز وقدم لهن دروع تكريمية. وفي ظل ظروف مناخية صعبة، باشرت  جويس مغامرتها الجبلية في أفريقيا، وصعودها نحو المخيّمات العالية على سفوح كيليمانجارو. وفي طريقها إلى القمة والتي استغرقت مدة أسبوع واجهت جويس والفتيات بشّجاعة ، معوقات عديدة غير مألوفة في مغامراتها السابقة. لكنها وأعضاء الفريق بقين مصممات على اجتياز كل التحديات والبلوغ إلى القمة يوم الجمعة في 14 نيسان 2017.

تسلّقت جويس مع فريقها صعوداً عبر طريق Machame الذي يقدم أجمل خبرة للمتسلقين و على هذا الجبل. ويبلغ طول هذا المسار حوالي 100 كيلومتر. فالمسار الذي تبنته يمكنّها من الصعود إلى نقطة Lava Tower المرتفعة (4,630  متر)، بطريقة سريعة فحين يهبط في اليوم الثالث بمقدار 700 متر مرة واحدة في نقطة Barranco Camp (3,950 متر). وهذا يشكل سرّ نجاح الرحلة بالتسلّق عالياً والنوم على العلو المنخفض.

وركّزت جويس في هذه المهمة على تقديم الدعم وتمكين الفتيات اللّبنانيات وتشجيعهنّ على تحقيق النجاحات النوعيّة التي ترفع من مكانة الفتاة اللبنانية وتبرز قدراتها الفكرية والرياضية. كما سعت من خلال هذه التحدّي إلى نشر ثقافة الوعي الرياضي لدى الفتيات والشابات ودفعهن نحو نمط حياة حيوي نشيط ومفعم بالحركة والتي تعمل روان دقيق  في الفريق على تحقيقه عبر مشروع ملهم في مدرستها. ويجدر الذكر أن ليان دقيق هي أصغر فتاة لبنانية وعربية تقوم بتسلق جبل كيليمانجارو مرتين خلال شهر شباط وآذار 2017

وقامت جويس عزّام بهذه المغامرة بدعمٍ مباشر من مبادرة We Initiative من البنك اللبناني للتجارة (BLC Bank) إذ تعتبر سفيرة البرنامج الذي أصبح اليوم ذو بعد دولي ويهدف الى تمكين المرأة في مجالات الاقتصاد والأعمال ومساعدتها على تحقيق قدراتها. كما تحظى بدعم السّيدة كلودين عون روكز التي ساعدتها في أنشطتها المستمرَّة الهادفة إلى دعم تمكين المرأة اللّبنانية، فضلاً عن حصولها على دعم “سباق القمم” (Patrouille Des Sommets) بقيادة الجنرال شامل روكز.

لطالما عشقت جويس عزام اجتياز الصعوبات والانتصار على أقساها عبر رياضة تسلّق الجبال. فلقد تمكَّنت حتّى الآن من تسلُّق 22 قمَّة بارزة حول العالم. وَضَعت جويس خططاً للعامين 2017 و2018 تتعلَّقُ بسلسلة من المغامرات التي تطمحُ من خلالها لتسلُّق اعلى قمم القارات السبع والوصول الى كلا القطبين. وتُعتبَر مهمَّة جويس من إحدى أصعب الإنجازات إذ لم يتمكَّن سوى 51 شخصاً في التاريخ (من بينهم 12 امرأةً فقط) من تحقيق  هذا التّحدي، الأمر الذي يجعل الإنجاز الذي ستحقَّقه  جويس الأوّل من نوعه في تاريخ لبنان والمنطقة على حدّ سواء وتُشكِّلُ هذه المغامرات جزءً من مشروع “إكسبلوررز غراند سلام” (Explorers Grand Slam project). على سبيل المثال، تُخطِّطُ جويس الوصول إلى قمّة دينالي في ألاسكا (بالإضافة إلى كيليمانجارو واكونكاغوا) خلال عام 2017. تسعى جويس إلى إلهام جميع النّساء والفتيات اللّبنانيّات من خلال الرّوح التي تملكها لتسلُّق الجبال والمشاريع التي تقوم بها في هذا الإطار. وهي تُظهرُ لهنَّ أنّ لا شيء مُستحيلٌ عند المرءِ إذا ما تسلَّحَ بالعزم القويّ والإرادة الصّلبة لتحقيق أيّ نجاح. ولهذه الغاية، تبدي جويس استعدادها لتسلُّق أيّ قمّة مع النّساء اللّبنانيّات من جميع العالم لإعادة بناء صلة الوصل بين الجالية اللّبنانيّة والهويّة اللّبنانيّة. وهذا من شأنه أن يجعلهم يشعرون بالفخر إزاء أرضهم الأم عن طريق تسلّق أعلى القمم في العالم.

نذكر ان جويس عزام تعمل في مجال “هندسة المحافظة على التراث الثقافي”” (Conservation Architect) تحملُ شهادة ماجيستير في علوم المحافظة على المدن والمباني التاريخيّة وهي حاليّاً طالبة دكتوراه في علوم المناظر الطّبيعية والبيئة في جامعة “لا سبيانزا” (La Sapienza)) في روما. وهي تحبُّ أن تبحثَ مناهج مبتَكَرة تهدفُ إلى حماية التراث الثّقافي والمحافظة عليه، بخاصَّةٍ مناهج” الطُّرق والمناظر الطّبيعيّة الثقافية” بقدرِ ما تحبّ أن تستمتع بالرّياضة البدنيّة والأنشطة التي تُمارسُ في الهواء الطَّلق. واحتلَّت جويس المركز الأوَّل في مسابقة فرقٍ للرّكض على الطّريق بطول 40 كلم قامت بتنظيمها فرقة فوج المغاوير للجيش اللّبناني. فضلاً عن ذلك، أنهت جويس سباق “طواف سويسرا” (Tour de Suisse) المجهد وهو سباق درّاجاتٍ على الطّريق وتمكَّنت من إكمال جولتها بطول 42 كيلومتراً لثلاث مرّاتٍ في ماراتون بيروت. إلى جانب ذلك، تملكُ جويس سجلاًّ حافلاً بالإنجازات التي حقَّقتها في مجال الرّياضة على الصّعيدين اللّبناني والدّولي على حدّ سواء.