Search
الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧

تغطية خاصة بالصور – زافين قيومجيان وقع “أسعد الله مساءكم” مؤرخًا مئة لحظة صنعت التلفزيون في لبنان

يارا حرب: وفاءً لمن سبقه من صناع التلفزيون، وحرصًا على أن يكون لهذا الجهاز المنزلي الأكثر شعبية ذاكرة وجذور، أراد الإعلامي زافين قيومجيان أن يؤرخ مئة لحظة تلفزيونية هي أهم وأفضل وأشهر لحظات صنعت التلفزيون في لبنان على مدى ثلاثة عقود، من لحظة التأسيس في العام 1959، إلى تجارب البدايات في الستينات، والزمن الجميل في السبعينات، فالحرب في الثمانينات… وصولاً إلى العام 1989 وولادة الجمهورية الثانية، فكان كتاب “أسعد الله مساءكم” الذي يصون ذاكرة جيل، ويقدم لجيل آخر مرجعًا يستشف منه المستقبل…

ومساء الخميس كان موعد الإصدار، فوقع زافين كتابه “أسعد الله مساءكم” (إصدار “هاشيت أنطون” في مكتبة أنطوان في أسواق بيروت التجارية)، موجهًا في كتابه تحية تقدير وعرفان إلى الشخصيات التي صنعت سعادتنا منذ تأسيس التلفزيون في لبنان قبل 55 عامًا، وذلك بحضور وزير الإعلام رمزي جريج، وعدد كبير جدًا من أهل السياسة وممثليهم، وأهل الفن، وأهل الصحافة والإعلام، إضافةً إلى فعاليات إجتماعية وكل من يستهويهم عالم التلفزيون…

واللافت أنّ محيط أسواق بيروت قد تحولت خصيصًا للمناسبة، إلى محطات مترو متخيل لمدينة بيروت حاملاً الركاب عبر لحظات تاريخية مستوحاة من المئة لحظة المذكورة في كتاب “أسعد الله مساءكم” فغطت رحلة الوصول إلى مكتبة أنطون 23 محطة من أهم المحطات في تاريخ التلفزيون في لبنان.

أما داخل مكتبة أنطون، فكانت في استقبال الحاضرين مجسمات لشخصيات تلفزيونية عايشها اللبنانيون وأحبوها وتعلقوا بها، نذكر منها: شوشو وعبد المجيد مجذوب وهند أبي اللمع وأبو سليم وريمي بندلي… وغيرها الكثير من المواد البصرية التي رسخت في ذاكرة اللبنانيين جميعًا…

وهذا الإصدار هو الأول من نوعه، إذ يوثق تاريخ التلفزيون في لبنان، ويشكل بوابة قيمة إلى ذكريات ثمينة تكاد تدخل طي النسيان لا يعرف عنها جيل الشباب سوى ما رواه الآباء وما استشهد به الأجداد… ويجمع زافين فيه بين المعلومات التاريخية والقصص الشخصية لدى أبرز الشخصيات التي واكبت العصر الذهبي للشاشة بقالب بصري توثيقي متكامل… وهكذا سيكون بمقدور كل محبي الشاشة ووجوهها في حقبتها الذهبية، وللأجيال التي لم تتح لها فرصة مواكبة تلك اللحظات والوجوه، أن يتعرفوا ومن خلال 320 صفحة إلى هذا الكنز الأرشيفي الموثق بأغنى اللحظات التي عرفها التلفزيون في لبنان… فيكتشفوا صورًا نادرة جدًا من أزمنة مضت، ونجوم لمعت وخبت، وطرائف وأخبار لم يسمعوها سابقًا، وحكايات مثيرة شغلت الكواليس، ومشاحنات سياسية حصلت داخل الأستوديو وبقيت مختبئة وراء أضواء الكاميرات…

وفي دردشة سريعة مع الإعلامي زافين وسط انهماكه بإمضاء كتابه لكل الحاضرين، أفصح لموقع “بصراحة” أنّ هذا الكتاب كان تحديًا كبيرًا جدًا بالنسبة له، “بدأت العمل على إنجازه منذ خمس سنوات، وقد انتهى هذا العام بعد أن أخذ منّي جهدًا وتعبًا كثيرًا، وهذا الكتاب هو قصة التلفزيون في لبنان انطلاقًا من تلفزيون لبنان إلى ال90 وبداية ال LBC والتلفزيون الملوّن، وكان إنجازه بالنسبة لي متعة ورحلة لأستكشف الأشخاص الذين صنعوا هذه المهنة وجعلوها تكون مهنة أحبها أنا أيضًا، وهي بالنتيجة ذاكرة كل لبنان، فهذه ذاكرة الوطن عم نرجع نشتغل عليها…”.

وردًا على سؤالنا حول أهم لحظة تلفزيونية استوقفته بين المئة لحظة التي صنعت التلفزيون في لبنان؟! أجاب زافين:”لا أستطيع أن أختار أو أجيب لأنّ لكل لحظة نكهتها الخاصة، ورونقها الخاص، كما أنّ اللحظات تختلف، فهناك لحظات في السياسة وفي الفن وفي المجتمع، ولحظات نجاح ولحظات فشل! لكنها كلها لحظات تعبر عن لبنان في الستينات والسبعينات والثمانينات، لبنان في زمن التأسيس وفي زمن العصر الذهبي وفي زمن الحرب! لذلك فهذا الكتاب هو هديتي إلى كل الناس الذين يحبون التلفزيون من مشاهدين ومن صناع التلفزيون…”.

أما كيف بدأت قصة “أسعد الله مساءكم” مع زافين قيومجيان، فيصرح: “بدأت مغامرتي في البحث عن أهم وأشهر لحظات التلفزيون اللبناني عام 1994 في تقرير إخباري عن أرشيف تلفزيون لبنان”، كلفني بإعداده المدير العام للتلفزيون في حينها فؤاد نعيم. أدخلني هذا التقرير، للمرة الأولى، إلى غرفة الأرشيف في مبنى الحازمية، لأخرج منها مصابًا بلوثة “الأبيض والأسود”. بعد عام طلبت مني إدارة التلفزيون (وكنت لا أزال أعمل مراسلاً في قسم الأخبار) أن أكون وجهًا لنشرة أخبارها، في إعلان خاص ضمن حملة لإعادة روح الشباب إلى المحطة، وإعادة إطلاقها بحلّة جديدة تحت شعار “أبًّا عن جد”.

خلال التصوير طلب مني المخرج المصري شريف صبري أن أتخيل أهم الأحداث التاريخية التي ساهم “تلفزيون لبنان” في تغطيتها، وأن أنظر إلى الكاميرا وأقول بابتسامة عريضة:” أسعد الله مساءكم”. لا أتذكر أنني كنت سمعت هذه الجملة، أو نطقت بها من قبل. قال لي صبري إنها التحية التي كان يستهل بها مذيعو العصر الذهبي، نشرات الأخبار والبرامج الحوارية.

فما كان بوسعي إلا أن أتخيل… وأبتسم! لم أكن أدري بأني سأكون رسميًا آخر من ينطق بعبارة “أسعد الله مساءكم” على الشاشة اللبنانية بعد دخولها زمن “مسا الخير”.

عام 2009 عاد بي الخيال إلى غبار غرفة الأرشيف في الحازمية خلال سلسلة حلقات أعددتها في برنامجي “سيرة وانفتحت” على شاشة “المستقبل”، بمناسبة مرور خمسين عامًا على انطلاقة أول بث تلفزيوني في لبنان. يومها آلمني أن تمر المناسبة بخجل، ويقتصر إحياؤها على قلة من رفاق الدرب الأوائل كما لو أنها مناسبة تخصهم هم وحدهم، فكان قراري أن أحتفل بالتلفزيون اللبناني على طريقتي ومع من أحب من الرواد والنجوم الأوائل.

عشت في هذه السلسلة “دهشة التلفزيون” من جديد، وعاهدت نفسي بأن أسرق حكايات ضيوفي وأعيد تصنيعها وتوليفها جزءًا من حكاية هذا الوطن الذي شاركوا هم في صناعته، ومن ثم تحطيمه. استغرق العمل على إعداد هذ الكتاب خمس سنوات متواصلة من البحث والتنقيب ومشاهدة مئات الساعات التلفزيونية، وكذلك استعراض آلاف الصور الفوتوغرافية الخاصة والعامة… خمس سنوات قابلت خلالها أكثر من 200 شخصية من رواد صناعة التلفزيون في لبنان، ممن عملوا أمام الكاميرا وخلفها. واعتمد الكتاب على شهادات هؤلاء، وعلى مشاهدات مشاهدين أعادوا صوغ حكايا التلفزيون كما عاشوا وتذكروها.

إلى هؤلاء الذين فتحوا لي بيوتهم وقلوبهم ودفاترهم القديمة، وأمّنوني على ذكرياتهم وصورهم وقصاصاتهم الصحافية المهترئة… إلى هؤلاء جميعًا وإلى عائلاتهم أهدي هذا الكتاب عربون حب وشكر وعرفان.

هذا وقد أعلن لنا زافين أنه سيستتبع كتابه هذا بمجلّد ثانٍ يغطي السنوات من التسعينات وصولاً إلى يومنا هذا…

ترقبوا مقابلات خاصة لموقع بصراحة مع مجموعة من الفنانين والوجوه المعروفة تنشر قريباً.

تصوير: ربيكا عتيق

 شاهدوا الصور الخاصة بموقع بصراحة